الجعجعة العربية والطحين الإيراني


PRESS 23 | ريزان حدو

مازالت الانتخابات الإيرانية التي جرت في 19 مايو الجاري محط اهتمام و متابعة المراقبين ،
كتب الكثير عن الانتخابات بين مشيد بالديمقراطية الإيرانية و بحيوية الشعب الإيراني ، مستندين على الإقبال الكثيف و الذي فاق كل التوقعات حيث بلغ عدد المشاركين 41،2 مليون ناخب ،و بين منتقد و مشكك بآلية العملية الانتخابية غامزين من دور " الوصي " الذي يلعبه مجلس صيانة الدستور .

و  لكن أكثر القراءات غرابة هي التي وضعت فوز الشيخ حسن روحاني بولاية رئاسية ثانية في خانة انقلاب شعبي على مرشد الثورة الإسلامية ، بل و ذهب البعض ليعنون قراءته بعبارة ( وداعا" ولاية الفقيه ) كالوزير اللبناني الأسبق محمد عبد الحميد بيضون ؟!

في قراءة واقعية و موضوعية لنتائج الانتخابات الإيرانية التي أسفرت عن فوز مرشح التيار الاصلاحي الشيخ حسن روحاني بولاية رئاسية ثانية بنسبة أصوات وصلت الى 57 في المئة مقابل 38.5 في المئة لمنافسه مرشح التيار الأصولي السيد ابراهيم رئيسي ، نرى أن الداعم الأكبر للشيخ حسن روحاني في الانتخابات كان مرشد الثورة الإسلامية السيد علي خامنئي و سأدلل على هذا باستعراض عدة أحداث و مواقف  :

1- لو أن الشيخ حسن روحاني يسعى للانقلاب على مبادئ الثورة الإسلامية لما وافق مجلس صيانة الدستور على ترشحه للانتخابات التي جرت مؤخرا" أو حتى الانتخابات التي جرت عام 2013 .
2- واحد من أهم الأسباب التي مهدت الطريق أمام الشيخ الروحاني لتحقيق هذا الانتصار الكبير هو القرار الذي اتخذه مجلس صيانة الدستور باستبعاد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد " صديق الشعب " كما يلقبه الإيرانيون ، عن خوض الانتخابات الإيرانية .
3- كلمة السر التي ساهمت بإعلان مرشح آخر للتيار الأصولي محمد باقر قاليباف انسحابه قبل ثلاثة أيام من موعد الانتخابات ( رغم تمتعه بشعبية كبيرة ) و مع إعلان قاليباف انسحابه توقع الجميع ألا يمتثل أنصاره لندائه بضرورة التصويت لمنافس روحاني السيد ابراهيم رئيسي .
4- البيان الذي أصدره قائد الثورة الإسلامية السيد علي خامنئي فور الإعلان عن نتائج الانتخابات و الذي يعتبر تصديق و مباركة و دعم للشيخ حسن روحاني في ولايته الرئاسية الثانية و حمل البيان في طياته الكثير من الرسائل الداخلية و الخارجية التي تشرح المشهد الانتخابي (( البارحة ومع هذه المشاركة الحاشدة والإدلاء بما يفوق الأربعين مليون صوت في صناديق الاقتراع تم مرة أخرى تحطيم رقم قياسي في انتخابات رئاسة الجمهورية ، و تم مرة أخرى إبراز التقدم المضاعف في مشاركة الشعب الإيراني في ساحة إبراز القوة وإثبات الحضور ، لقد جعلت إيران الإسلامية المتربصين بها سوءاً والحاقدين والحاسدين يتراجعون مرة أخرى . الفائز في انتخابات البارحة هو أنتم يا شعب إيران ونظام الجمهورية الإسلامية الذي تمكن رغم حياكة المؤامرات ومساعي الأعداء من كسب ثقة هذا الشّعب العظيم ))
و لعل أبرز رسالة هي : أن الإيرانيين مصممون على تأمين طريق طهران - بغداد - دمشق - الضاحية الجنوبية 
و أن التوجه لتأمين هذا الطريق يستلزم تأمين و توحيد الجبهة الداخلية الإيرانية ، و العمل قدر الإمكان على تخفيف الضغوط الخارجية و لعل حالة الرضى التي سادت الشارع الإيراني عقب إعلان النتائج ، و ترحيب كبريات الصحف و الوكالات العالمية بفوز روحاني يعززان من فرص نجاح السياسة الإيرانية في تحقيق ما تصبو إليه .

تبقى إشارة أخيرة بالرغم من كل ماقيل عن الانتخابات الإيرانية بين مؤيد و منتقد إلا أن الشيء الذي هو محط إجماع أن الأجواء التي يعيشها  المواطن الإيراني أثناء الانتخابات لم يعشها معظم مواطني الدول العربية .
عند العرب نسمع جعجعة بلا طحين وفي إيران نرى الطحين بهدوء وثقة .

  • النشرة البريدية

    تابعنا على تويتر

    تابعنا على فيسبوك

    تابعونا عبر GOOGLE +

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة