عفرين الصامدة ورقصة الزومبا الثورية


PRESS 23 | حسين عمر

كتبت وتحدثت كثيرا عن الفرق بين قوانين الدولة والثورة وكذا بين شكل ادارة الدولة والثورة , قليلون من حملة الفكر الثوري من يحاول تغير وتطوير افكاره واساليبه ومفاهيمه مع هذه الجدلية المهمة والتي هي معيار تطور اية حركة ثورة تحولت الى سلطة وتدير شؤون الناس .

اخفق العديد من الحركات لا بل اغلبيتها في الحفاظ بالسلطة واصبحت تلك الحركات الثورية التحررية التي انقذت شعوبها من براثن الدكتاتوريات او الاضطهاد القومي او الطبقي منبوذة بين الجماهير وانقلبت ضدها وهي الآن جميعها باستثناءات قليلة جدا خارجة السلطة ولا تتعدى مؤيدها الالاف . والسبب كما هو معروف التزمت الايديوجي ومحاولة ايقاف التطور الثقافي والاجتماعي في البنية الاجتماعية عند حدود المثالية الثورية وجعل العادات والاعراف المجتمعية القديمة معيارا لتقيم ما هو جديد.

اللذين انتقدوا او عارضوا بعض الرقصات المختارة في مهرجان الفن والثقافة بعفرين ما هم الا من تلك الفئة المختارة والتي تحاول وبإصرار الحفاظ على ما تدعيه قيم المجتمع والثورة وهم يفعلون ذلك بنية حسنة لا خلاف على هذه النقطة لان كل الثوريين الذين اصبحوا سببا في انهيار ثوراتهم او حكوماتهم كانوا يستندون الى تلك النقطة الاشكالية والتي حصروها في قيم المجتمع والثورة وكأن رقصة ادتها مجموعة من الفتيات مغايرة لقناعتهم التي يريدون ابقاء الناس في قفص هم صنعوه قناعة منهم بان الخروج منه يعني 

انهيار القيم والاخلاق وكأن الاخلاق حتى في المفاهيم الايديولوجية التي يعتنقونها هي البقاء ضمن القوالب المرسومة لفترة الانطلاقة والتي فرضت على الحركة نفسها بتبني العادات والتقاليد والاعراف الاكثر تشددا ضمن المجتمع لكسب الجماهير . كانت حينها طبيعة العلاقات وبنية الوعي الاجتماعي لدى الجماهير يتقبل لا بل يطالب بالحفاظ على تلك السوية من التعاطي مع الحامل الاجتماعي 

للحفاظ على استمرارية العلاقة المتبادلة بين الثوار وكافة فئات وشرائح المجتمع. هذا كان قبل ثلاثون عاما وخلال هذه الاعوام تغير وتطور الكثير من العادات الاجتماعية وحتى الثورية وتحررت العقلية المجتمعية من الكثير من رواسب الماضي الجامدة والتي كانت ترفض التغير، لا بل أصبح كل فرد يعايش عادات وتقاليد وثقافة وفكر العديد من الدول والشعوب المختلفة في اليوم الواحد من خلال شبكة الانترنيت التي وضعت العالم في جيب كل انسان على وجه المعمورة من خلال التلفونات الذكية. هذه الحالة خلقت تفاعل جديد ضمن كافة المجتمعات وقربت بين واقعها. ولا يمكن لأية قوة على وجه المعمورة الوقوف بوجه هذا الثقافة والوعي المتكون على اسس مغايرة لقناعات البعض المحافظ والاصولي الثوريين.

الثوريون الذين وقفوا ضد الرقصة الجميلة التي ادتها مجموعة من شتلات عفرين الصامدة، يحاولون اعادة عجلة المجتمع الى الوراء ليس للحفاظ على الثورة او الثقافة كما يدعون بل لأنهم لا يقبلون اي جديد يطرأ على ما رأوه من ايام ما يسمونه قيم الثورة.

وهم لم يقنعوا أنفسهم حتى الآن بأنه لا يمكن تحويل كل المجتمع الى ثوريين مثلهم يحملون نفس قناعاتهم وافكارهم ويمارسون طقوسهم وعفتهم، لا يمكن ذلك ابدا" ولا يمكن فرض القوالب الثورية الجامدة على المجتمع ابدا".

الثورة لا يعني بتاتا الجمود العقائدي او التحجر الايديولوجي. الثورة هي تغير القديم وتهذيبه. الثورة هي التجدد والخلاص من رواسب العادات والتقاليد والارث الديني الجامد.

رقصة الزومبا ثورة بحد ذاتها ايها الثوريون .

  • النشرة البريدية

    تابعنا على تويتر

    تابعنا على فيسبوك

    تابعونا عبر GOOGLE +

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة