لم يكن إسقاط النظام في بال أردوغان قبل الإنتهاء من إبادة المشروع الكردي


PRESS 23 | طه الحامد

منذ إن بدأ الحراك السوري إستدعت تركيا قيادات الإخوان المسلمين بأجنحتها الثلاث إلى إستانبول و أنقرة و ركزت على القيادات الحلبية منها اكثر من قيادات حماة .وثم عملت على توحيد جهودهم لاحقاً بعد ان ضم إليهم جناح حزب التحرير الإسلامي و قيادات من جناح القاعدة العاملين بإسم جبهة النصرة .

أسست لهذه الغاية ثلاثة اجنحة مسلحة خارج إطار الجيش الحر  مرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة و اعتمدتها  كمتلقي وإداري  اساسي للسلاح والمال من المثلث القطري السعودي الغربي  .

وضعت شخصيات علمانية واخرى يسارية و مسيحية وكردية في واجهة العمل السياسي كموظفين لدى جماعة الإخوان المسلمين و ابعدت كل الضباط الذين كان مشكوكاً في ولاءهم للإخوان .

الأتراك لم يضعوا في أولوياتهم إسقاط النظام بل كانت الأولوية لهم السيطرة على روجٱفاي كردستان أولاً  و إغلاق الطرق أمام اي نهوض كردي او فرصة لتواجد منظومة ب ك ك ، لهذا تركوا جبهات العاصمة و حلب فيةالبداية  وركزوا كل جهدهم على مناطق الكرد ، لأنهم كانوا يدركون إن سقوط النظام الفجائي سوف يمهد للمنظومة من السيطرة على كامل روجٱفا والشمال السوري ولاسيما ان المنظومة كانت قد عملت مبكراً لتنظيم الكرد و تأسيس منظومة الدفاع الذاتي .

وبعد الإنتصارات التي  بدأت  من سري كانييه و إفشال مخطط السيطرة التركية على منقار البطة في شمال وشمال شرقي روجٱفا تراخت الحكومة التركية في الاولوية الثانية لديها ألا وهي إسقاط النظام و ارسلت دواعشها للقيام بما عجزت هي و جيشها الحر المرتزق في تنفيذ المهمة في الجبهة الكردية .

و كان امام الحركة المدعومة من ب ك ك خيارات صعبة أحلاها مر على صعيد العمل السياسي والعسكري   بعد ان فشلت اللقاءات العلنية و السرية مع الاتراك و عدم حصول على  التفاهمات معهم  فكان لابد من التهادن و التلاقي في محطات عديدة مع النظام وايران وروسيا قبل قدوم الأمريكان و بناء التحالف الحالي معهم .

وهذا الخيار لم يكن ناجماً أبداً عن رغبة الحركة في بقاء النظام او محاباة له بل كان خيار عدم فتح معارك معه تجنباً لتحقيق المخطط التركي في القضاء على النهوض الكردي و تدمير روجٱفا هو السبب الأساسي   ،وكان النظام ايضاً بحاجة إلى التلويح بالخطر الكردي ضد  تركيا إضافة إلى  تجنب فتح جبهات إضافية مع الكرد ليس بمقدوره تغطيتها .

من يقول انه كان هناك تحالف بين الحركة  و النظام فهو كاذب ، بل ان النظام قدم تنازلات ولم يعيق تطور الحالة العسكرية والإدارية في روجٱفا من موقع الخبث و الضعف في ٱنٍ معاً و الٱن يعض أصابعه ندماً ...لأن الحركة تغذت به قبل ان يتعشى هو بها كما كان يتوهم .

ولم يعد أمام النظام ولا المعارضة و لا تركيا و ايران  إلا خيار القبول بالأمر الواقع الحالي ...خيار الحكم الذاتي في فيدرالية شمال سوريا و روجٱفاي كردستان ..فقد ولى الزمن الاول وولت  ضرورات التهادن و المناورة معهم بعد مجيئ الامريكان و التحالف الغربي إلى روجٱفا و شرق الفرات و غربها ..وبعد ان اصبح جميع خصوم  الحركة في أضعف حالاتهم .
  • النشرة البريدية

    تابعنا على تويتر

    تابعنا على فيسبوك

    تابعونا عبر GOOGLE +

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة