العلاقة مع الولايات المتحدة هل هي علاقة شراكة أم مجرد مصالح مؤقتة ؟


PRESS 23 | نور الدين عمر 


القوى السياسية الكردية و بعض الشخصيات التي تعادي تجربة  الإدارة الذاتية في روجافا تدعي أن الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم وحدات حماية الشعب و قوات سوريا الديمقراطية كمجرد أدوات في حربها مع تنظيم داعش ، و لو لم يكن كذلك  فلماذا لا تعترف الولايات المتحدة الأمريكية بالإدارة الذاتية و  لا تتعامل معها سياسيا و دبلوماسيا ، رغم دعمها العسكري المعلن لوحدات حماية الشعب و قوات سوريا الديمقراطية في حربها مع داعش ؟!

و لكن ماذا لو لم تدعم الولايات المتحدة الأمريكية و قوات التحالف الدولي وحدات حماية الشعب و قوات سوريا الديمقراطية بالأسلحة و العتاد و الدعم الجوي بالطيران ؟! ماذا لو كانت قائمة الولايات المتحدة الأمريكية للمنظمات الإرهابية تضم اسم وحدات حماية الشعب YPG  و وحدات حماية المرأة YPJ و قوات سوريا الديمقراطية QSDو حزب الاتحاد الديمقراطي PYD ؟ .

ماذا لو أختارت الولايات المتحدة التعامل فقط مع تركيا ؟ ماذا لو وافقت الولايات المتحدة على كل الاقتراحات التركية المتعلقة بسوريا و الوحدات و روجافا  ،  كإقامة مناطق أمنة بالمفهوم التركي و التعامل مع المجموعات المتطرفة المدعومة من أنقرة ؟ ماذا لو سمحت الولايات المتحدة لتركيا بالهجوم على مناطق روجافا و وحدات حماية الشعب و قوات مجلس منبج العسكري ؟ ماذا لو ترك قوات التحالف كوباني أثناء هجوم داعش و لم تدعم المقاومين عنها ؟ 
الولايات المتحدة الأمريكية دولة عظمى لها مخططاتها الاستراتيجية و مصالحها السياسية و القومية   ، و تتحرك وفق ذلك  و لا يمكن أن تكون كما يريدها الكورد في كل شيء .

لها في المنطقة مصالح تجارية و علاقات دبلوماسية و تحالفات عسكرية لا يمكن أن تضحي بها بسهولة . 

حينما قامت الولايات المتحدة الأمريكية  بدعم المقاومين في كوباني أثناء هجوم تنظيم داعش الإرهابي في 16 أيلول عام 2014 ، شكل ذلك مفاجأة غير متوقعة للعديد من القوى و الدول ، من بينها قوى كردية و دول مجاورة و إقليمية كانت تأمل من إدارة باراك اوباما أن تتعامل مع وحدات حماية كقوة على قائمة الأرهاب الأميركية .

لكن الولايات المتحدة أختارت التعامل بإيجابية أكثر مع الوحدات من الدعم الجوي الغير منسق في البداية الى تنسيق تطور مع تطور الحرب على الإرهاب . و إلى دعم بالأسلحة و العتاد و القصف الجوي المركز . أختارت الولايات المتحدة التعامل مع الوحدات لعدة أسباب، منها أن الوحدات أظهرت من خلال مقاومتها و انضباطها أنها القوة الأكثر استعداد و قابلية لتطور في مواجهة الإرهاب ، و هي القوة الأكثر احتراما لحقوق الإنسان و لها نهج ديمقراطي و علماني منفتح بعكس معظم القوى المعارضة السورية الأخرى التي أختارت التطرف و النهج الديني المتشدد ، أيضا الولايات المتحدة كانت مقتنعة أن الوحدات جدية في محاربة الإرهاب بعكس القوى المعارضة المتطرفة التي كانت تتحرك وفق أجندات أقليمية تدعم تنظيمي داعش و القاعدة  ليس في السر فقط بل بشكل علني و مفضوح ، و نتذكر تماما كيف أن الحكومة التركية رفضت المشاركة مع قوات التحالف الدولي  في محاربة داعش بحجة أن الحرب يجب أن يكون ضد النظام السوري أولا قبل داعش .

و الولايات المتحدة تدرك أن مصالحها هي مع الوحدات و ليس مع القوى المتطرفة التي في حال استلامها لسلطة ستكون أخطر من النظام و داعش و القاعدة  على مصالح الولايات المتحدة الأمريكية. بل يمكن القول إن القوة الأساسية التي تعتمد عليها الولايات المتحدة  هي الوحدات و قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل الوحدات عامودها الفقري ، و لو قرر الولايات المتحدة التخلي عن هذه القوات فهي تتخلى عن جميع ما حققته حتى الآن في سوريا . فما يملكه الولايات المتحدة في سوريا هو ما يحققه الوحدات و قوات سوريا الديمقراطية على الأرض .

و علاقات الولايات المتحدة مع الوحدات و الإدارة الذاتية و مجلس سوريا الديمقراطية هي في تطور مستمر و لا يمكن أن يصل إلى أعلى المستويات في زمن قصير ، و هي كذلك متعلقة بجملة من القضايا و التطورات السياسية و الميدانية .

لكن يجب رؤية الجوانب الإيجابية في هذا الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة و قوات التحالف الدولي للوحدات و قوات سوريا الديمقراطية ، ففي مقاومة كوباني الأسطورية كان لقوات التحالف دورا كبيرا في اندحار داعش و تحرير مقاطعة كوباني بالكامل من سيطرة التنظيم المتطرف .و لقوات التحالف دور أساسي في أبعاد خطر تنظيم داعش من أغلب مناطق روجافا .و في منع الأتراك من مهاجمة المنطقة الكردية و المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية . 

و لكن يظل الاعتماد على القوة الذاتية و على النفس و الجماهير  هو النهج الذي يعتمده الوحدات و قوات سوريا الديمقراطية . و هو سر التطور و التقدم الذي حققته الوحدات و قوات سوريا الديمقراطية. بعكس القوى المعارضة الأخرى التي أختارت الأرتزاق و سلمت كل أمورها لقوى و دول إقليمية لا تريد الخير لكل المكونات السورية. 

الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD صالح مسلم و في دردشة غير رسمية معه  و باختصار بين نوعية علاقة الكورد في روجافا مع الولايات المتحدة و قوات التحالف الدولي حيث قال :"لم يتعامل معنا أحد إلا بعد ان أثبتنا قدرتنا على الدفاع عن انفسنا. وأننا قوة يمكن ان تكون شريكاً. عندها التقت مصالحنا وتعاملوا معنا بكل احترام متبادل..... العملية السياسية تأخذ وقتاً أكثر و تحتاح الىمهارة. ولن يتصدق علينا أحد. " 

  • النشرة البريدية

    تابعنا على تويتر

    تابعنا على فيسبوك

    تابعونا عبر GOOGLE +

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة