الضربات الامريكية والنظام السوري


PRESS 23 | حاجي سليمان

لم تأتي الضربات الامريكية على سوريا الا بمثابة رسائل عديدة الى القيادة المتحكمة بمصير الشعب من النظام وحلفائه الروس والإيرانيين وغيرهم ، بان القيادة الامريكية لا تسمح لهم  بعد الان مهاجمة الشعب والأبرياء بالسلاح الكيمياوي المحرم دولياً  إنذار واضح للنظام وكل من يدعمه بان زمن استخدام الاسلحة الكيمياوية في سوريا بات من الماضي كسياسة الرئيس الأمريكي السابق أوباما الذي ركز وبشكل أساسي على العلاقات مع النظام الإيراني حول سلاحه النووي بغية تحقيق اتفاق دولي بهذا الشأن ، فإطلاق الصواريخ من القاعدة البحرية الامريكية من الأسطول الخامس في البحر الأبيض المتوسط على مطار الشعيرات السورية قرب حُمُّص التي وصلت عددها حوالي ستون صاروخاً من نوع توماهوك المدمر ، لم تأتي من الفراغ وانما نتيجة استهزاء النظام السوري بكل العالم واستخدام السلاح الكيمياوي علناً المتمثل بغاز السارين المميت ضد الأبرياء من شعبه بغية خوف معارضيه بانه سيستخدم هذا السلاح ضدهم ايضاً اذا تقربوا من مواقعه فما عليهم الا السكوت والتصنت على ما يجري ، فحاول النظام إرسال رسالة الى القيادة الامريكية الجديدة مفادها بانه يملك القوة بحكم حلفائه ويستطيع ضرب شعبه ومعارضيه بكل ما يملك ولكن اعتقد جاءت رسالته  مخالفة لطموحاته دون معرفة حجم الرد الأمريكي ، لجس نبض القيادة الامريكية حول سوريا وخاصة بعد تصريح وزير الخارجية الامريكية تيليرسون الذي قال وبصوت عال بان الامريكان لايهمهم بقاء الآسد من رحيله بقدر ما يهمهم القضاء على الاٍرهاب الداعشي وغيره من المتشددين مما شجع نظام بشار في استخدام الكيمياوي ضد شعبه املاً منه بان القيادة الامريكية ستبقى صامتاً كالرئيس الأمريكي السابق أوباما وقيادته علماً انه استخدم الكيمياوي ضد شعبه عشرات المرات ولم يحرك الضمير العالمي ساكناً وخاصة القيادة الامريكية بقيادة أوباما الذي غض النظر من تصرفات بشار الأسد ضد شعبه وسمح له بكل شيئ الا الرحمة والشفة ، حيث استخدم  السلاح الكيمياوي لاول مرة  في 23   ديسمبر  عام 2012  في البياضة بحمص وقتل العشرات وبعدها في الغوطة في 21    اغسطس  2013  في ظل السكوت الدولي والأمريكي على ممارساته وإطلاق يده باستخدام ما يريد لإسكات صوت المعارضين لنظامه الا ان القيادة الامريكية تحركت بشكل غير مسبوق في هذه المرة ، على ما يبدوا المشاعر الانسانية لدى ترامب سبقت مشاعره السياسية والاستراتيجية مما امر بالتحرك سريعا بعدما نشرت تلك الصور المروعة من مجزرة خان شيخون التابعة لمحافظة أدلب على مراكز التواصل الاجتماعي امام العالم اجمع ، فأراد الرئيس الأمريكي توجيه رسالته الى النظام السورية أولا وكل من يدعمه بانه لا احد يستطيع منعه في ضرب القيادة السورية اذا تجاوزت حدودها  ثانياً والى الداخل الأمريكي الذي بات قلقاً من السياسة الأمريكية بقيادة ترامب  والتخبط في بعض السياسات التي لم تخدم المصالح الامريكية وفق فهمهم ثالثاً، رغم ضيق المجال امام ترامب في ضرب النظام السوري بسبب عدم وجود بديل له رغم ذلك لم يقصر في تأديبه ، ومعرفته بان استمرار الضربات عليه سيؤدي حتما على اسقاطه في الوقت الذي لاوجود للبديل عنه في هذه الفترة لان الجماعات الإرهابية تحاول بشتى السبل اسقاطه واستلام زمام الامور في دمشق كمدينة الموصل العراقية والرقة السورية ، علماً محاربة الإرهابيين هدف مشترك للكثير من القوية الدولية والإقليمية في المنطقة والشعبية في سوريا نفسها الا ان القوى الشعبية والمعارضة السورية بكل اطيافها غير قادرة على استلام السلطة في هذه الظروف نتيجة اجندات والتدخلات الخارجية ومصالح متشابكة في سوريا ، ولايخفى بان الكونغرس الأمريكي انقسم بدوره الى قسمين بين مؤيد للضربة ومعارض له ، بين من يقول بان الرئيس الأمريكي لايستطيع اعطاء الأوامر والتعلميات في تحريك الجيش الأمريكي خارج الوطن بينما هناك قسم اخر يقولون من حق الرئيس إعطاء تلك الأوامر وفق ما يشاء لخدمة المصالح الامريكية ، في حين أعلن رئيس الكتلة الديمقراطية الامريكية الذي كان مخالفاً على طول الخط مع سياسة ترامب  بتأييد تلك الخطوة وبارك الجيش الأمريكي الذين قاموا بتلك العمل الجبار وتمنى لهم كل الخير في مهامهم رغم التعقيدات التي ترافقهم ، في كل الأحوال هذه سياسية أمريكية تجاه القضايا الخارجية منها والداخلية ، اعلنت البنتاغون صراحة بان الضربات الجوية  للنظام السوري قلصت من قدراته الكيمياوية في الوقت الذي أعلن فيه النظام السوري بان هذه الضربات تخدم الجماعات الإرهابية اكثر من ما تخدم غيرهم ، وسارع في اخبار حلفائه الروس والإيرانيين بان الامريكان أطلقوا صواريخ من البحر على قاعدته الجوية متيقناً بان الروس سيتحركون سريعاً لمنع تلك الهجمات الا ان الروس كان عندهم العلم اليقين بتلك الضربات والامريكيين اخبرهم قبل ذلك منعا لصِدام بين القوتين في سوريا وبالتالي تصبح صِدام عالمي ، سارعت القوات الامريكية بأخبارالروس حتى لا تكون هناك خبراء الروس في تلك القاعدة التي ضربتها الصواريخ الامريكية ، علماً بان الامريكين يعرفون جيداً أماكن تواجد الروس في المواقع السورية ، فالروس عارضوا الضربة من الأساس مما ستحصل حتماً خلافات قوية بين القوتين الدوليين ولكن لا اعتقد ستتجاوز تلك الخلافات حدود الكلام الظاهري بين الدولتين لان الروس وهذا من واجبهم  يريدون اقناع الطرف السوري بانهم لايقبلون التعدي على سوريا ونظامه من قبل احد .

 وما يؤسف عليه هو ان السوريين المعارضين للنظام أينما كانوا فرحوا لمثل هذه الهجمات نتيجة حرقة قلوبهم وما عانوه من هذا النظام الفاسد القمعي دون ان يدروا بان هذه الهجمات تُدمًّرْ المواقع السورية التي تعود ملكيتها الى الشعب السوري وليس للنظام فيها شيئ سوى احتلاله والتسلط عليه وفق إرادته في استخدامه لحمايته وحماية نظامه ، فلا احد من السوريين يريدون تدمير سوريا بقدر ما يريدون إسقاط النظام الفاشي الذي حكم سوريا منذ اكثر من  45 أربعين سنة  بحجة حماية الشعب وتطبيق الحرية والأمان للسوريين بينما في الأساس لا يعمل شيئ الا لمصلحته وطائفته ونظامه وبات الشعار الأفضل له هو الشعب في خدمة النظام وليس كما هو معروف عالمياً بانه وجدت الأنظمة  لخدمة الشعب لا لممارسة القمع والإرهاب على الشعب ، فالنظام البشاري الأسدي يمارس الاٍرهاب بتفاصيله ضد الأبرياء مما اصبح سوريا بكاملها ساحة مفتوحة لجذب إرهابيين من العالم لتنفيذ اجندات وفق المصالح الدولية والإقليمية .

فالحلول بعيدة المنال ما لم تتفق المكونات السورية على نظام ديمقراطي توافقي يرضي فيه الجميع دستورياً قانونياً  وفق الشرائع ليرضي عنهم الجيران وخاصة دولة إسرائيل التي لها اليد الطولي في كل ما يجري على الساحة السورية ولم تحل الامور في سوريا ما لم توافق إسرائيل على ذلك ، فهذه مهمة المعارضة   .

  • النشرة البريدية

    تابعنا على تويتر

    تابعنا على فيسبوك

    تابعونا عبر GOOGLE +

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة