تركيا في خانة (اليك) والصعود الكردي


  PRESS 23 | چلنگ عمر 

طوال سنوات الحرب الباردة لعبت تركيا دور القاعدة الأمامية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في مواجهة "الخطر السوفيتي" أو "المد الشيوعي"، وفي مقابل هذا الدور الوظيفي أغدق الغرب على أنقرة اقتصاديا وتغاضى عن سجلها الأسود ضد الشعب الكردي في باكور كردستان مبقيا على الوعد بضمها للاتحاد الأوروبي "النادي المسيحي".

أما وقد زال "الخطر السوفيتي" وبرز "الخطر الإسلامي" بشقيه السني والشيعي متمثلا بالتنظيمات المتطرفة من الإخوان المسلمين والقاعدة وداعش ونظام الملالي، يحاول الغرب البحث عن شريك له في المنطقة لمواجهة هذا الخطر، الكرد بتياراتهم المختلفة مؤهلون للعب هذا الدور وأداء المهمة في مواجهة الإرهاب والتطرف الذي يتهددهم أيضا وفي هذا مصلحة مشتركة لهم مع الغرب، ناهيك عن التوافق القيمي بينهم وبين الأوربيين والأمريكان لجهة الإيمان بحقوق الإنسان والديمقراطية والعلمانية، لذا فكل نجاح يحققه الكرد في هذا المنحى عدا عن كونه انتصار لقضيتهم وتحررهم فهو في الوقت عينه هزيمة لتركيا التي بات ينظر إليها في الغرب كجزء من الخطر الإسلامي بشقه السني وذلك لدعمها وفتحها الحدود أمام جماعات القاعدة والإخوان في سوريا والعراق.

الغرب ممثلا بالتحالف الدولي وبعد أن حسم خياره باستبعاد تركيا من معركتي الرقة والموصل حشر تركيا في الزاوية محجما دورها، مع الإبقاء على منفذ وحيد لها للخروج من عزلتها، ألا وهو مواجهة الخطر الإيراني (المد الشيعي)، وظهر ذلك جليا في مباحثات وزير الخارجية الأمريكي (ريكس تيلرسون) في زيارته مؤخرا إلى تركيا واعتقال القضاء الأمريكي لرجل الأعمال التركي (رضا زوراب) بتهمة خرق العقوبات الأمريكية على إيران ومساعدتها في تبييض أموال ونقل معدات تتعلق ببرنامجها النووي.

هذا الدور الذي يرسمه الغرب لتركيا يضعها في مأزق لن تستطيع الإفلات منه، فالمواجهة مع طهران ليست بالأمر الهين ولها ارتداداتها لداخل تركيا المأزومة أصلاً وهنا أقصد (المسألة العلوية)، وهو ما يفتح الباب بقناعتي لمرحلة تقاسم تركة حفيد الرجل المريض، لاسيما إذا أضفنا الموقف الروسي و "حقها التاريخي" في المضائق وفي القسطنطينية وحقوق الأرمن واليونان لتضاف إلى القضية الكردية المشتعلة منذ قرن.
  • النشرة البريدية

    تابعنا على تويتر

    تابعنا على فيسبوك

    تابعونا عبر GOOGLE +

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة