الأمة الديمقراطية الطرح البديل


PRESS 23 | آلدار خليل

تتميز المجتمعات الشرق الأوسطية بحقائق تاريخية مترابطة ومسيرة من العيش المشترك بحيث تتشارك عموم اللغات والثقافات بمفاتيح مشتركة بغض النظر عن سلسلة المراحل التي مروا بها.

الصراع الذي تمثل في اللوحة التاريخية تلك استند إلى غلبة بعض الأطراف للتنافس القومي وبدعم القوى التي لم تود كما حال اليوم أن تستمر تلك الحياة المشتركة وتتداخل الطبائع والثقافات، فما نعيشه اليوم واقع مؤلم حيث القتل والدمار والانجرار وراء جهود الوصول إلى السلطة من أجل حكم الآخرين بمنطق الثأر دون الاكتراث بإن كل جزء هو جزء من الكل وإن الكل لا يمكن أن يكون دون اتحاد جميع الأجزاء.

الوضع الراهن في سوريا يبين مدى ضعف الحلول التي يتم طرحها والتي تكون بمثابة تقديم فئة على أخرى وإعادة تثبيت لمصطلحات من قبيل حاكم ومحكوم، سني وشيعي، مسيحي ومسلم، هذا ما يؤدي بشكل حتمي إلى تحوير الطموحات الشرعية للشعب السوري في التغيير إلى واقع آخر يتم فيه الإلهاء بكيفية البقاء دون التقدم  خطوة في المساعي نحو بناء وطن جديد تتعزز فيه الديمقراطية والمساواة والعدالة المجتمعية، والحلول القومية التي تبدو للبعض إنها بوادر حل، هي في الحقيقة صراع لمرحلة قادمة يكون فيها الشعب ضحية تماماً كما حال الوطن السوري اليوم.

من الضرورة البحث عن تقوية الأواصر القوية ما بين المكونات والشعوب في المنطقة كضمانة لمستقبل مشترك يسوده الأمن والسلام وكذلك كتجسيد حقيقي للانطلاق نحو تحقيق الجهود المنادية بتحقيق التغيير، واستبدال المعطيات القوموية بمضامين حياة مشتركة وأخوة الشعوب والعيش كجزء يرى هويته في الكل ضرورة هامة لتحقيق الاستقرار، كما إن وضع حد لكافة المخططات المضادة الساعية من أجل خلق الفتن والتفرقة ما بين المكونات والشعوب في عموم الشرق الأوسط وعلى وجه الخصوص في سوريا، ومساعي الأطراف التي تريد إقصاء أو عزل الكرد عن الحوار والحل في سوريا هو ضمنياً حكم مسبق لاستمرار حال الصراع ومنع الاستقرار، لأن الكرد يبحثون عن حل بديل عن القوموية، فهم يرون في ذلك خطر، ولإن الكرد يجدون هويتهم ووجودهم مرهون بالوجود والهوية العربية والسريانية والكلدانية والآشورية والشركسية والأرمنية لذلك تسعى تلك القوى لعزل واقصاء الكرد، هذا ما نرفضه، ونؤكد بأنه لابد من المواجهة بمشروع مضاد لتلك التوجهات وهو مشروع الأمة الديمقراطية التعبير الحقيقي للحل المصُاغ توافقياً والضامن لحياة مشتركة ومصير واحد لأمد طويل.

إن المواقف التركية اليوم تأتي في معاداتها لتوجهات الشعوب نحو تحقيق توافقها، فما يحدث في الآونة الأخيرة في مدينة كركوك ومساعي العديد من القوى لإلغاء انتمائها الكردستاني مخطط يريدون فيه النيل من انتماء المدينة الأصيل، فكركوك لابد من أن تكون رمزاً للعيش المشترك وأخوة الشعوب وأن تتحول بهذا التوجه لتكون رمزاً للمحبة والديمقراطية كتأكيد أقوى لهويتها الكردستانية، والجهود التركية بهذا الصدد وتهديدات أردوغان حول رفع العلم دلائل تُضاف إلى إن تركيا لا تقبل بأي مشروع وطني كردي ولا بأي جهود كردية في تعزيز الترابط ما بين الشعوب، فأردوغان يعادي تطور الدور الكردي في المنطقة ليس في روج آفا فقط وإنما في باشور وأي مكان آخر وهذا ما يستوجب التراجع عن تلك المراهنات التي تنظر إلى مواقف أردوغان أو كلامه في بعض اللقاءات على إنها إيجابية نحو الكرد، أردوغان لن يقبل بأي استحقاق وطني كردي ولا بأي مشروع خادم للكرد ولا لأي شعب آخر، هو لا يريد أن تنهض القوى الشعبية وتملك زمام مبادراتها، وعليه فإنه لابديل عن المشروع الديمقراطي وأطروحات الحل التوافقي، فالأمة الديمقراطية نظرية مبيدة لجميع المخططات المعادية للتوجهات الشعبية، وهي ضمانة الانتقال نحو الحرية والسلام والتوافق المجتمعي، لتحقيق مستقبل مشترك يسوده المحبة والسلام خال من الحروب والصراعات.

  • النشرة البريدية

    تابعنا على تويتر

    تابعنا على فيسبوك

    تابعونا عبر GOOGLE +

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة