الخطاب الأخير: الحقيقة المبكية المضحكة و حقيقة تقسيم المنطقة


PRESS 23 | العميد مصطفى الشيخ


قضي الامر الذي فيه تستفيان :

يؤلمني أيما ألم أن أنهي ارتباطي بالفيس بوك بهذا المنشور الجارح لكل ذي وطنية وانتماء لسوريا بشكل خاص وللأمة بشكل عام، بل ولربما هي من أقسى لحظات العمر عندما تصطدم بالحقيقة وجهاً لوجه دون أي عائق يحجب تلك الحقيقة المبكية ولو نوعاً من الضحك على الذات أملاً في استجداء واستحضار الأمل لنتعلق به ولو بقشة، وإلا فباطن الأرض أولى بأن تحوينا وتتلف ذواتنا وذلك على النفس أهين مما مر ويمر بنا بل وننتظر تحقيقه وعلى أيدي أبناء سوريا بعد أن تحولنا جميعاً إلى أدوات لا نملك حتى مجرد التفكير الإيجابي، في وقت تحمل الأمة برمتها نتيجة أوزارها وتخلفها وسقوطها في عوالم المجاهيل، شاركنا جميعاً بتشكيله على قواعد الجهل التي ترسخت منذ قرون من الحاكم والمحكوم والإسلام السياسي فضاعت الأمة بفعل الحياد عن الحق والحقيقة، وما أشبه سقوط الأندلس بما نشهده اليوم من سقوط الأمة برمتها، فسوريا والعراق واليمن والخليج العربي الذي تعرفوه عليكم أن تنسوه وتستعدوا لمحاكم التفتيش الجديدة.

اليوم وبعد أن استطاعت الدولة العميقة بالولايات المتحدة الأمريكية أن تفرض ذاتها على الإدارة الجديدة لتبقي مسار الأحداث بسوريا يتجه إلى التقسيم الحتمي ولا شيء سواه استكمالاً لدور الإدارة السابقة في تجذّر الخلافات الدولية والإقليمية وعدم تقديم أي بارقة حل لسوريا ترضي السواد الأعظم من شعوب المنطقة، وهذا يؤكد أن ثورات الربيع العربي كانت تنتظر بفارغ الصبر بعد أن أحكمت أسبابها ومسبباتها، وما أهين أن تتحكم بشعوب ممزقة جاهلة تحكمها أنظمة صُنعت بإتقان لتكون الحامل لتدمير الأمة برمتها لنصل إلى ما وصلنا إليه.

اليوم حوران تستعد لأن تعلن حالة إدارية مستقلة بدعم أمريكي واضح تحضيراً وإيذاناً بانفصالها عبر تكريس الزمن واقعاً يرى فيه ابن حوران التبعية والانضمام للأردن أمراً لا مفر منه، وما كان ليحدث ما حدث بالجنوب من أحداث ثائرة أحياناً وأحياناً جامدة تراقب شقيقاتها من المحافظات التي هتفت لها نحن معاكي للموت في أمر يجرح الشعور والضمير ولا شك، أما دمشق وحمص وحماة فهي من حصة الفرس كجبهة مفتوحة دائمة مع الوسط السني الذي يحيط بهم تماماً كالعراق منذ احتلالها وإلى اليوم جرح نازف لا يتوقف رداً على عروبة وإسلام السنة وأكبر دليل إسقاط صدام حسين، فالعرب السنة تحديداً لا بواكي لهم لأنهم هم الهدف باعتبار كل مشاربهم الايديولوجية لا تنحني أمام المتحكم الدولي وهم حقيقة من حافظ على العروبة والإسلام بشكل أو بآخر.

أما الساحل فلروسيا بعد أن فشلت في إقناع أمريكا بتبادل المصالح الدولية في القرم وخطوط الطاقة والدرع الصاروخي ونشر قوات في أوربا الشرقية.. الخ، وعدم الرغبة الأمريكية بالتعاون مع العدو التقليدي تاريخياً وهذا ما اعتبرته الدولة العميقة الأمريكية اختراقاً تم من خلال التعاون في نجاح ترامب الأمر الذي كان من العقبات التي لم يستطع ترامب الأمريكي الوطني تجاوزها ومعها الكثير من الأفخاخ التي قيّدت الإدارة الجديدة والتي ربما تصل إلى حجب الثقة عن ترامب ذاته لاحقاً.

الشمال السوري جزئان بين تركيا وأمريكا، حيث تريد أمريكا وصل كردستان العراق بشرق الفرات الأمر الذي جعل الأحزاب الكردية تميل إلى أي قوة تساعدهم في تحقيق ذلك ولربما الصدام الأمريكي التركي في الباب أوضح جوهر ما تنويه الدولة العميقة بأمريكا، غرب الفرات لتركيا ولو مرحلياً ولاحقاً تفتيت تركيا لا محال وهو قادم بلا شك لأن قوة المتحكم الدولي تفوق قوة تركيا الوطنية التي تحمل نفس التعقيدات الإثنية والمذهبية بالمنطقة، فما ينطبق بسوريا والعراق ينطبق على تركيا وليست تركيا نشازاً عن التحكم والسيطرة الدولية، والأحزاب الكردية التي أعمت بصائرهم حالة الانقسام والتقسيم وذلك بالاتفاق سراً أو علناً مع النظام الذي يناسبه ذلك ليعلن لاحقاً انفصال الساحل كتحصيل حاصل وهذا من وجهة نظر روسيا يكفيهم للتحكم بالمياه الدافئة أمام تدفق الغاز والنفط المنافس، والروس الذين فشلوا فيما يريدوه بسوريا أمام قوة التحكم الأمريكي بعدم أخذ موقف جدي بسوريا (وهو بالضبط الموقف الأمريكي) هذا ما حاكته أحقاد النظام الدفينة وشركاه على أمة العرب باسم المقاومة والممانعة منذ أواخر سبعينات القرن الماضي برضى وسبق إصرار من المتحكم الدولي، وتحالفه مع الفرس أكبر دليل.

وهذا ما منع بوش الابن من اجتياح سوريا في أعقاب غزو العراق، أما داعش والتطرف فهما طرف ضروري مدلل لا بد من وجوده كنقيض للمشروع الإيراني / بعد أن كان أمريكياً / مع أن إيران والنظام شريكان أساسيان في مساعدة المتحكم الدولي في خلق بيئة مناسبة لإنتاج التطرف والتيارات الإسلامية بل والمساهمة في تكوينها والتحكم بها كما شهدنا من تقاسم أدوار باستلام وتسليم منظم بين الطرفين لكثير من المناطق بسوريا بشكل بات أكثر من معلوم أو واضح للعيان، بالتأكيد ما كان ليكون الاختراق الآيديولوجي في جسد الأمة لولا الجهل والتجهيل للشعوب إلى أن أوصلوها إلى مرحلة الحيوانية في التصرفات باسم الشريعة والإسلام التي فرّخت عشرات من التنظيمات الإسلامية المتناحرة عقدياً وهذا ما يثلج صدور الأعداء ويفركون أيديهم فرحاً لأن النتائج فاقت المتوقع بكثير وكثير جداً.

بالمحصلة حتى الإسلام يتعرض لأشرس حملة تشويه منذ نزول الرسالة إلى اليوم بلا تردد أو مواربة، إنها مرحلة الانهيار المطلق للأمة، إنها مرحلة جني ثمار تعب قرون وعقود بعد أن غاب الإسلام السمح الذي يلامس الوجدان والفطرة والإعجاز والتقدم والسلام والرفاهية والأخوة والعدالة والرحمة المهداة من السماء، فكرهنا بعضنا وكرهنا الإنسانية لأننا بالحقيقة كرهنا الله / نسينا الله فأنسانا انفسنا / نحن نجري في سراب بقيعة نحسبه ماء لنبقى نجري ونعاند الحق والحقيقة والأخذ بالأسباب الذي عطلته الأمة بالمطلق وحلت محله الأحلام والترهات والهرطقات والتنجيم والدجل والتخوين والتناحر دون مبرر لافتقادنا ذاك الثابت الذي افقدنا وجودنا في مشهد تقشعر منه جلود وابدان كل من تبقى فيه تلك الروح المهداة من السماء الينا فكنا خير امة اخرجت للناس ‘ اعرف ان كلامي دوماً مؤلم !!!! ولكن لست الا واحداً من امة انهكه الالم وانهكه وضع امته واهله ….

منقول
  • النشرة البريدية

    تابعنا على تويتر

    تابعنا على فيسبوك

    تابعونا عبر GOOGLE +

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة