الكورد .. ومشاريعهم الوطنية.


PRESS 23 | بير رستم (أحمد مصطفى)

بقناعتي وكما أن المشروع السياسي لمنظومة العمال الكردستاني "الأمة الديمقراطية" هو مشروع سياسي حالم غير قابل للتحقيق في ظل الظروف الإقليمية والدولية حيث من جهة فإن الغرب وعدد من الدول الغاصبة لكوردستان ستقف حجر عثرة لتحقيق المشروع، كونهم لا يريد منافساً قوياً لهم في المنطقة تهدد مصالحهم ومن الجهة الأخرى والأهم؛ هو إن شعوب المنطقة ثقافياً حضارياً غير مهيأة لاستقبال واحتضان هكذا مشروع فكري فلسفي، ناهيكم عن أن المشروع يحمل الكثير من بذور الفكر الماركسي اللينيني والذي أُثبت عملياً فشله على أرض الواقع ولأسباب عديدة تطول الشرح في هذا البوست حيث الفكر الشمولي والعسكريتاري لن يجلب الديمقراطية والاشتراكية وبالتالي فإن ما يطرحه الإخوة في المنظومة العمالية لن يتحقق على أرض الواقع، كما سبقتها المشاريع السياسية الأخرى.

وكذلك وبالمقابل فإن الحل والخلاص لن يكون كذلك في صيغة المشروع القومي و"كوردستان الكبرى"، كما يحلم بها الإخوة في الجانب الكوردي الآخر وأقصد المنظومة البارتوية أو الديمقراطي الكوردستاني حيث هو الآخر وبحسب قراءتي لن يكتب له النجاح وبتلك الصيغة الرومانسية في الحلم بكوردستان واحدة موحدة، حيث هو الآخر _أي مشروع كوردستان الكبرى_ يضر بعدد من الدول الإقليمية وعلى الأخص الغاصبة لكوردستان، بل وبعدد الدول السيادية في العالم ومشاريعهم الجيواستراتيجية في المنطقة وفقط لو نعلم حجم الثروات الطبيعية وبالأخص النفط والغاز ومنابع المياه الحلوة من دجلة والفرات ناهيكم عن أن كوردستان ستكون حاجزاً جيوديموغرافي بين الشرق والغرب وبين العرب والأتراك وبذلك سيتحكم الكورد بالممرات الحيوية وطريق الحرير وذاك غير مقبول حيث بذلك تكون كوردستان قوة إقليمية قد تهدد مصالح جميع الأطراف.

هل يعني ذلك بأن شعبنا _ومرة أخرى_ سيبقى تحت الاحتلال ومن دون تحقيق أي مكاسب سياسية وطنية رغم كل هذه التغيرات في المنطقة .. بالتأكيد لا حيث ووفق المتغيرات والمعطيات الجديدة وما يجري على الأرض من توافقات سياسية يمكننا القول: بأن الكورد سينالون حقوقهم ولكن ضمن أقاليم سياسية فيدرالية أو كونفيدرالية وربما حتى عدد من الدول المستقلة مستقبلاً لكن وبكل تأكيد لن تكون وفق صياغة "الأمة الديمقراطية" أو كوردستان الكبرى .. ونأمل أن نكون مخطأين في قراءتنا ويتحقق الحلم الكوردي؛ لإن كان في مشروع الأمة الديمقراطية أو الأمة القومية حيث المشروعان يهدفان لقضية واحدة وهي نيل الحقوق لأحد أهم مكونات الشرق الأوسط الذاهب إلى تغيير الكثير من المفاهيم والجغرافيات و"الحقائق التاريخية" ولن يكون الكورد بمنأى عن رياح التغيير الوافدة على هذه المنطقة الحيوية في العالم ولذلك نعود ونؤكد بأن الكورد أكبر الرابحين في واقع مأساوي حيث كانوا محرومين من كل الحقوق الوطنية وللأسف!!

  • النشرة البريدية

    تابعنا على تويتر

    تابعنا على فيسبوك

    تابعونا عبر GOOGLE +

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة