تأملات استقصائية في أقاليم الرعد للشاعر جلال جاف



PRESS 23 / ريبر هبون

في قراءتي لأقالیم الرعد ، ألتمس سفراً مثیراً في تلابیب اللغة، المكتظة بالتصویر والتعابیر البراقة، على مستوى الإدراك

والوجدان ، حیث یستمد الكاتب جلال جاف لغته من وحي الطبیعة ، وأنوثة العالم وتجسمیه، على هیئة الحب والجمال بمنتهى

أبعاده المتناسقة، فیعمد على تجلي الروح المتجسدة بهالة الجمال ، یضفي مقاربات بصریة لغویة مركبة على المعنى الذي

یبتكره، وبذلك یمكننا أن نجد في قراءة أقالیم الرعد ، إیحاءات عمیقة الأثر، على صعید اللغة ومدى استطاعتها في تكوین

لوحات زاخرة بالمعاني وهیئة الحیاة بكلیتها، وتضادها، بتنافراتها وتقارباتها، كل ذلك في نسیج قصائد تنم عن روح حداثیة

تستكشف سیاقات بنیویة جدیدة في الشعر ، حیث نجد في قصیدة ارتكابات ص6 ذلك التمازج الروحي البصري

الذي یحقق كثافة التصویر والانزیاح، المحفز على القراءة والتأمل عن كثب

أستشري في نائیات جرفك„

ارتباكات القمر والماء المسجى

في مرابع السدیم ..

فمن خلال الأنثى كونها مركز الاصطفاء الذهني وعقدة السمو بالدلالات ، استمد الشاعر جلال جاف لغته ، لیحلق بعیداً في ما

ورائیات الكون، حیث كل شيء سامي في تقالید وشرعة اللغة المتجددة، فهي تجس نبض ومخازن الكون بجلاء أیضاً ، یمكن

أن نبصر في الآن ذاته مذهب الغرابة والدهشة قي أدب الشاعر، حیث یعمد في إزاحة الغوامض على وصایا تعمدت

بالذبح في حضرة الخریف، فیقول في قصیدة قائدتي ص69

ظلك البحري وصیلي

لعینیك وصایا ذبحي

في متوضأ المسار

أوضحت یانعات وجهك

والخریف یحبو في باحة الدهر

إنها لغة رمزیة تستیقظ على ألوف الاحتمالات والتآویل، ولاشك أن أقالیم الرعد ، تكشف عن ولادة واثقة لمنهج تأملي له

خصوصیته، یبشر بها الكاتب من خلال إحیاءه لحالة شعریة یتفرد بها ، حیث تجتمع الفكرة الباطنیة مع وهج الصور

.وتراكیبها الفریدة ، لنهوض أكثر تجلي في حركة الشعر التجدیدي الحر
  • النشرة البريدية

    تابعنا على تويتر

    تابعنا على فيسبوك

    تابعونا عبر GOOGLE +

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة