رسالة الى المقاتل الكوردي في شنكال خاصة وباقي أجزاء كوردستان عامة



PRESS 23 | آزاد معمو

أخي الكوردستاني عندما قررتَ التطوع في الجيش الكوردي كبشمركة أو ك ي ب ك أو ككريلا ,بما كنت تحلم وأنت تضع حياتك تحت خدمة البندقية ؟ بما كنت تفكر وأنت تترك كل ملذات الحياة ومتعها وجمالها وترميها تحت حذاء الكلاشينكوف ؟ ماذا كان هدفك الحقيقي وأنت تتخذ مثل هذا القرار المصيري الذي سيقلب حياتك رأساً على عقب ؟

بلا شك أنك كنت كجميع المقاتلين و المناضلين تتألم وتتعذب.. لأنك وعيتَ على هذه الدنيا و وطنك محتل ..وشعبك مُستعبد من قبل أقذر الحكومات الشوفينية ..فتارة تراهم يُمارسون بحقه التهميش والتتريك والتعريب والتفريس ...وتارة يعتقلون أو يعدمون رجاله ونساءه ...وتارة أخرى يحرقون بيوته و يسلبون أملاكه وأرضه..تارة يقصفونه بالكيماوي ويرتكبون بحقه أبشع أنواع المجازر و الأنفال...و يمنعونه حتى من التحدث بلغته الكوردية أو تسمية مواليدهم بأسماء كوردستانية...نعم لقد وعيت مثلنا جميعاً وانت تشعر أنك مظلوم ومقهور ومُعذّب فقط لأنك كوردي..فقررت وبشجاعة كبيرة أن تضع حياتك رهناً للقضية .. وأن تمنح دماءك لتحرير وطنك وشعبك من نير الظلم و الإستعمار...فتركت أمك وأباك وأختك لألم الفراق وهم ينتظرونك إما شهيداً محملاً على الأكتاف أو منتصراً يدق عليهم الأبواب...أو ربما لن يحظوا حتى بإيجاد شلو من أشلائك المتبعثرة كالغبار في السماء ...وربما تركت كالكثير من جندنا أطفالك وزوجتك خلفك لتتحول شريكتك الشابة إلى مشروع أرملة ثكلى ويغدو أبناءك الصغار أيتاماً يتحسرون على صدر أب حنون.

تركت كل ذاك فقط لتدافع عن قضية أعظم ..وهو خلاص وتحرير الشعب والوطن.

ولكن مالذي يحدث اليوم في شنكال ؟ مالذي جعل فوهة بندقيتك تنحرف الى وجه ابن دمك؟ هل جعل منك ساسة الأحزاب بيدقاً لتنفيذ مصالحهم وبسط نفوذهم ؟ كيف أقنعوك أن ترفع بندقيتك وتوجه رصاصتك لصدر أخيك؟ كيف تمكنوا من تحريف مسارك الوطني عن محاربة الأعداء الى محاربة الأخوة ؟ كيف تمكنوا من عقلك ليستطيعوا تحريكك كأحجار الشطرنج على طاولاتهم؟ هل بعت عقلك للقائد بعد أن جعلت منه إلهاً لا يعصى له أمر ؟ وماذا يكون ذاك القائد المؤلّه ؟؟أوليس إنساناً مثلك ..إنسان يخطئ ويصيب ؟ ألا تعلم أنك كمقاتل كوردستاني من حقك أن تفكر بكل أمر يأمرك به هذا السياسي أو ذاك ..وأن من حقك الطبيعي أن ترفض وترمي سلاحك في وجه من يدفعك الى مالا يخدم قضيتك ومصلحة شعبك العليا ؟

نعم يا بني..نعم يا أخي ..نعم يا أبي ...من حقك أن ترفض وتصرخ وترمي البذلة العسكرية وتبصق في وجه كل من يجعل من حياتك ودماءك وسيلة يحقق به مصالحه الخاصة ..أو يدمر فيه تطلعاتك القومية والوطنية الصادقة.

ألا تتذكر أحداث التسعينيات ؟ ألا تتذكر الاقتتال الأخوي؟ من خسر سواكم أنتم الجند يا بني ؟ من بكاكم سوى أمهاتكم الثكالى ؟ من تيتم سوى أطفال رفقائكم؟ من ترمل سوى زوجات أمثالكم ؟ومن جنى الكراسي والسلطة والمال والجاه والشقق والسيارات الفارهة على حساب دماءكم سوى ساساتنا الحمقى الذين دفعوا اخوانك للاقتتال ؟

تعلم من دروس التاريخ يا ملائكة الوطن ...تعلم ولا تجعلنا نعيش تلك اللحظات مرة أخرى..لا تسمح بأن يضعوا دماءك في بازارتهم الحزبية الرخيصة..قف بوجههم وأرمي سلاحك جانباً واذهب واحتضن أخاك في الجانب الأخر ...فلا الله ولا المنطق ولا العقل ولا القلب ولا الضمير ولا الإنسانية ولا الكوردايتي تقبل أن تصبح قابيلاً يفتك بأخيه هابيل .


  • النشرة البريدية

    تابعنا على تويتر

    تابعنا على فيسبوك

    تابعونا عبر GOOGLE +

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة