هذا الشتاء ﻻ يشبه شتاء الماضي - بيريفان رمضان



برس 23 PRESS : بيريفان رمضان

كم كان جميل ذلك الشتاء جميلاً رغم برودته وأمطاره , لكنه دافئ بحضور بعض أشخاص مميزين بحياتنا اليومية , الآن أتذكر ذلك الشتاء الماضي , من أمام مدافئة الحطب مع سماع أغنية فيروز " آمارا يا آمارا لا تطلعي عالشجرة " كل صباح مع فنجان القهوة كنت اقرأ رواية (خوف بلا أسنان) للكاتب حليم يوسف أبن سينما عامودا التي نصحني أخي جوان بقرأتها , قرأتها كلها دون أن أستثني أي صفحة منها ,أعجبت كثيراً بشخصية تليسوا والسرد الأدبي الذي قام بها الروئي كذالك سرد الأحداث والوقائع , هاقد جاء الشتاء مرة أخرى , كل شيء تغير بحياتنا اليومية , أشخاص مرو مرور الكرام في حياتنا , وأشخاص تركوا بصمة في يومياتنا ورحلوا كلن ذكراهم لا تزال معلقة بتضاريس يومياتنا المؤلمة في جغرافية الغربة .


هذا الشتاء سوف أجلس بجانب مدفئة الحطب واتذكر شتاء الأمس بحضور أصدقاء العائلة "جاف كسك" الذي هو كان جزء من شتاءنا المنسي , ايضا اتذكر جيراننا الذين كانوا يتقاسمون معنا رغوة قهوة الصباحية وزخات مطر الأمس الذي هو إيضاً جزء من يومياتنا , لكن للأسف هذا الشتاء لا يشبه شتاء الأمس فلا أخي جوان حاضر بيننا ولا الجيران يحتسون القهوة معنا , فهم رحلوا إلى حي آخر في جغرافية الغربة المملوحة بخبز الرحيل , أخي جوان أيضاً رحل إلى فرنسا , تلك البلاد العيدة كل العبد عنا تلك البلاد التي تحب من يستيقظ باكراً ,تاركاً خلفه دخان ذكريات مؤلمة المحزنة .

جوان الثاني وأقصد بها أخي الثاني نيجرفان أو " القديس / اليسوع " كمان يحب أن يسمي نفسه و يسميه البعض , فهو دائماً مشغولاً بقراءة المقالات والروايات وتصفح النت كجوان تماماً , فهو الآن يقرأ " ذاكرة الجسد لأحلام مستغانمي " يسعى جاهداً أن يقرأ أكبر قدر ممكن من الكتب بفترة زمنية قصيرة , لعشقه للصحافة والإعلام , فلديه عدد من المقالات والنوصوص الأدبية .
هو أصبح جوان الثاني بعد رحيل جوان الأول إلى فرنسا , تلك البلاد التي تحب كل من يستيقظ باكراً ,فأنا أقرأ من كتبه وأشرب معه المته والقهوة في غرفته الخاصة كما كنتُ أشربها سابقاً مع جوان قبل رحيله , فهو يساعدني في اللغة الكردية وبعض مفردات اللغة التركية ويلحي علي بقراءة الكتب وكل مايقع أمام نظر من روايات ونصوص وبعض كتب الشعر الموجودة في مكتبه الصغيرة ..
إيمار تلك الصبية القادمة من مدينة الحب " قامشلو " ( كردستان سوريا ) أقصى شمال سوريا قذفتها أمواج الحرب لنلتقي سوية في شطأن الغربة ونسرد معاً حكايات الأمس القريب والبعيد ,هي الأخرة أيضاً رحلت إلى بلاد ما وراء البحار والأنهار لتكمل مستقبلها , لأصبح وحيدة مرة آخرى .

يا ذاك الشتاء الدافئ ..! اين رحلت ,.!؟و أخذت معك الأحباء لترتك فراغاً مؤلماً في هذا بلاد غربتنا التعيسة , لكن الآن أقول العكس , فالعكس يسرد لي كل ماحصل معي في الأمس , فهذا الشتاء عكس الشتاء الماضي , فلا أخي جوان حاضر بينانا , ولا الجيران يحتسون القهوة معنا كل صباح, ولا أنا أقرأ أية رواية ,كل صباح أتذكر كل شيء ,ولكن لا شيء يذكر
  • النشرة البريدية

    تابعنا على تويتر

    تابعنا على فيسبوك

    تابعونا عبر GOOGLE +

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة