كيمبرلي تيلور البريطانية الأولى التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في سوريا


أخبار كوردستان  | برس 23 PRESS

كيمبرلي تيلور 27 عاماً تغادر المملكة المتحدة لتنضم لوحدات عسكرية نسائية تقول إنها مستعدة للتضحية بحياتها في سبيل القضاء على التطرف.

يُعتقد أن كيمبرلي تيلور من بلاكبيرن هي أول امرأة بريطانية تسافر إلى سوريا لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش". كيبمرلي تيلور، 27 عاماً، غادرت بريطانيا في آذار الماضي لتنضم لوحدات حماية المرأة YPJ، وهي قوات نسائية تتبع وحدات حماية الشعب ( YPG) في كردستان سوريا.

و الفتاة  المعروفة باسم كيمي وأيضاً باسم زيلان ديلمر صرحت للغارديان البريطانية بأنها أمضت الأشهر الأحد عشر الماضية في تعلم اللغة الكردية ودراسة السياسات الإقليمية و استخدام الأسلحة والتكتيكات في ميادين القتال في الأكاديمية العسكرية الخاصة بوحدات حماية المرأة (YPJ). و قالت إنها انتقلت إلى الخطوط الأمامية للجبهة في سوريا في تشرين الأول، وشاركت في حملة الرقة، عاصمة تنظيم "داعش" ومعقله الرئيسي والمحتمل أن تكون المعركة الأخيرة للتنظيم ضد قوات سوريا الديمقراطية.

 و أضافت في اتصال هاتفي من الجبهة على بعد 19ميلاً (30 كم) من الرقة بأنها " مستعدة في التضحية بحياتها لأجل هذا الهدف، وقالت إنها تقاتل  لأجل العالم بأكمله, لأجل الإنسانية وكل الشعوب المضطهدة في كل مكان. و أن قتالها ليس فقط ضد ما يقوم به "داعش" من قتل واغتصاب بل ضد ما يقوم به من تعذيب عقلي و بدني منظم يفوق كل تصور". 

وفي توضيح لدوافعها للانضمام لقتال الدولة الإسلامية "داعش" فإنها تسرد قصة صديقتها المقاتلة العربية في صفوف وحدات حماية المرأة YPJ وكيفية تعرض قريتها للنهب من قبل مقاتلي "داعش" السنة الماضية."فصديقتها كانت من عائلة موالية للأسد وحين كتبت أختها ذات الثماني سنوات عبارة "  لا حياة بدون القائد" على أحد الجدران كاحتجاج ضد "داعش", قام عناصر التنظيم بدهسها بالسيارة مراراً و من ثمّ رميها أرضاً من بناية عالية" لذا فرّت صديقتي لتنضم لوحدات حماية المرأة YPJ.

و تيلور التي تتحدث بلهجة ناعمة, نشأت في داروين بالقرب من بلاكبيرن ثم انتقلت مع عائلتها في فترة المراهقة إلى ميرسيسايد. و درست الرياضيات في جامعة ليفربول ثم بدأت بالسفر حول العالم بمفردها في مطلع عقدها الثالث من العمر". و قالت بأنها سافرت كثيراً إلى إفريقيا و أمريكا الجنوبية و أوربا و أصبحت ناشطة سياسية تكتب للمجلات اليسارية و المواقع الالكترونية. و بدأت رحلتها قبل 18 شهراً لتعمل كمراسلة لموقع الكتروني لأحد أصدقائها يهتم بالشؤون الإنسانية في الذكرى السنوية الأولى لمجزرة شنكال في آب 2014، والتي قام "داعش" خلالها باختطاف وسبي 5000 امرأة وطفل يزيدي وذبح الكثير من الرجال و الشباب.

وبهذا الصدد تقول تيلور :" تألمت كثيراً للظروف التي يعيشها اللاجئون من سوريا و جنوب العراق . فالنقص الحاد في الطعام والدواء و المأوى جعل من الصعب على أي إنسان تحمله. وكم كنت أشعر بالذنب و الإحباط عندما رأيت الأمهات يمددن ذراعيهن وهنّ يحملن أطفالهن نحوي ويتوسلن بأخذ أطفالهن لحياةٍ أفضل".

وقررت تيلور العودة إلى المنطقة لتنضم للقتال ضد الدولة الإسلامية " داعش"، بعد أن تحدثت مع رجل يزيدي رفض المغادرة لأن الجهاديين أسروا ابنتيه الاثنتين. وقالت " من تلك اللحظة قطعتُ على نفسي وعداً بأنني سأهب حياتي لمساعدة أولئك الناس"
و عادت تيلور إلى انكلترا لبضعة أشهر قبل أن تنتقل إلى السويد لدراسة العلوم السياسية في جامعة ستوكهولم.و في آذار الماضي سافرت إلى روج آفا – منطقة الحكم الذاتي شمالي سوريا- و قلب الشتات الكردي في البلاد لتعمل كمراسلة عن الحركة النسائية الصاعدة هناك لصحيفة اشتراكية سويدية. و سرعان ما أحبت الإيديولوجية المنادية بالمساواة بين الجنسين و مناهضة الرأسمالية , تلك الإيديولوجية المنتشرة في روج آفا و لذلك قررت ترك دراستها و البقاء هناك.

و تقول" إنهم يدعونها بالكونفيدرالية الديمقراطية". "ليس هذا فحسب, بل نحن ضد الرأسمالية و نقوم بمسيرات واحتجاجات كل أسبوع. إنهم يعيدون خلق مجتمع جديد  وللمرأة دور ريادي في كل شيء". وتأثرت  تيلور بإيديولوجية  عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني PKK  المحظور في تركيا و المسجون حالياً ( وهو معروف لدى أتباعه بـ (آبو) أي (العم ) في اللهجة الكردية الشمالية – كرمانجي).

 و مع انطلاقة الربيع العربي في 2011 بدأ الكرد القتال من أجل الحكم الذاتي. وأعلنوا عن إدارتهم الذاتية بشكل رسمي في تشرين الثاني 2013. والمرأة هي صميم رؤية أوجلان الاشتراكية.

سمحَ الفراغ السياسي الناجم عن حالة الفوضى في سوريا لهذه التجربة بالازدهار, بخلاف محاولات سابقة في جنوب شرق تركيا و التي سُحِقَت من قبل الدولة التركية.

وقد قاموا بتأسيس جمعياتٍ وتعاونيات بما فيها نظام الرئاسة المشتركة حيث يتشارك رجل و امرأة السلطةَ في كافة المستويات. و إيماناً بالمساواة بين الجنسين فقد انطلقت وحدات حماية المرأة  YPJ و نفّذت تلك القوات نسبة كبيرة من العمليات العسكريى ضد "داعش"، منذ إعلانه دولة الخلافة 2014. وترى تيلور في هذا ترياقاً للمواطن المستهلك في المجتمعات الرأسمالية و تقول" منذ سنوات عديدة تشكّل لديّ اعتقاد بحاجتنا لثورة في أوربا". و تضيف" الجميع في أوربا مكتئبون أو لديهم مشاكل مالية أو يفقدون وظائفهم. فالحياة تفقد معناها بسبب النظام الرأسمالي. لكن حالة روج آفا مثالٌ و على العالم الاقتداء بها. فعندما وصلت إلى هنا اقتنعت بالبقاء و أن عليّ أن أتعلم كل شيء و أن أكون جزء منها".

تيلور هي إحدى أعضاء فريق الـ YPJ الإعلامي المقاوم وانتقلت معه إلى الرقة الأسبوع الماضي. وعملها الأساسي هو تسجيل عمليات المقاومة الشعبية و كتابة تقارير من ميادين القتال و التقاط الصور و التسجيل المصور للعمليات القتالية.و مهمتها ليست سهلة دائماً في ساحة القتال المباشر و تقول " إنه عمل قاسٍ إذ يتوجب عليّ القتال لأنني في وسط الحرب. وحقيقة أنني لا أقوم بالتصوير معظم الأحيان كوني أقاتل عندما نتعرض للهجوم".

تيلور لم تخبر عائلتها بأنها ذاهبة للحرب إلا بعد وصولها لـ روج آفا. ويقول والدها  (فيل) 57 عاما وهو معلم سابق" كنت قلقاً بالدرجة الأولى على سلامتها بعد معرفتي برغبة كيمي بالانضمام لـ YPJ "و يضيف قائلاً " لكن حين أطلب منها عدم الامتثال لمعتقدها كأني أطالبها بقطع ذراعيها. فهي فقط تريد تغيير العالم. عالمٌ متقلّب و منقسم..أليس كذلك؟ و نحن نعمل بالأقوال و هي تؤمن بالأفعال. إنها حقاً تمثّل نسبة الواحد في المليون ونحن جداً فخورون بها وبما تؤمن به" و يقول بان السلطات البريطانية لم تتواصل مع عائلته بخصوص ابنته.

وفيما تقول تيلور بأنها لم تقم إلا ببعض المناوشات منذ وصولها للجبهة من مدة قصيرة إلا أنها غير واهمة و لا تشك فيما سيأتي " فالرقة هي عاصمة الدولة الإسلامية "داعش" وأنهم لن يتخلوا عنها دون قتال " و تقول " الرقة هي المدينة الرئيسية التي بيعت فيها الفتيات اليزيديات كعبيد لممارسة الجنس ودخولي للرقة بات حسرة في قلبي ولابد أن أفعل ذلك" ويُعتقد بأن كيمبرلي تيلور هي واحدة من بين 50-80 من المواطنين البريطانيين الذين انتقلوا إلى سوريا أو العراق لقتال الدولة الإسلامية " داعش" منذ وصول الموجة الأولى في خريف 2014.وقد انضموا إما إلى وحدات حماية الشعب (YPG) في شمالي سوريا أو إلى قوات البيشمركة الكردية في كردستان العراق. لكن بعكس الـ YPG فإن قوات البيشمركة تقبل فقط بالجنود السابقين المؤهلين و بشكل عام لا تسمح للمتطوعين من العالم بالاقتراب من الخطوط الأمامية في الجبهة.

و الجيوش لا تكشف عن عدد المقاتلين الأجانب في صفوفها لأسباب أمنية ( إذ يقال بأن "داعش" رصد مبلغ 150000دولار جائزة عن رأس كل مقاتل غربي هناك" لكن من المعتقد أن ما بين 800-1000 متطوعٍ أجنبي قد انضموا للحرب ضد "داعش"من كندا إلى كوريا مروراً بسلوفاكيا و إسبانيا. و قُتل من هؤلاء المتطوعين الأجانب 27 شخصاً لحد الآن ( و هذا ما عدا الآلاف من كرد تركيا و إيران الذين قتلوا وهم يدافعون عما يرونه أرض آبائهم و أجدادهم) ومن هؤلاء القتلى  8 أمريكيين, 4 استراليين, 4 ألمان , كنديان و 3 بريطانيين بالإضافة إلى الألمانية ايفانا هوفمان 19 عاماً والتي فقدت حياتها في آذار 2015 بينما كانت تقاتل مع الـ YPJ.

برس 23 | المصدر - nlka
ترجمة: نعمان عثمان
  • النشرة البريدية

    تابعنا على تويتر

    تابعنا على فيسبوك

    تابعونا عبر GOOGLE +

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة