أحزابنا الكوردية تسخر طاقة الشباب للبروباغندات الحزبية!!


PRESS 23 | بير رستم (أحمد مصطفى)

يكثر الحديث هذه الأيام بخصوص التجنيد الإجباري وقبلها مسألة (خطف الشباب) الجامعي من روج آفاي كوردستان في تسعينيات القرن الماضي للذهاب بهم إلى الحروب والمعارك وجبال قنديل للدفاع عن "كورد الشمال" _إن كانت تحت شعار تحرير كوردستان أو مؤخراً تحت مفهوم "الأمة الديمقراطية_ وبالتالي فإن الشباب في الطرف الآخر من الضفة السياسية قد صرعونا بتلك الديباجات التي تدين منظومة العمال الكوردستاني عموماً ومؤخراً حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وذلك بحجة أن كان الأجدى لهؤلاء أن يهتموا بالتعليم والدراسة وأن الأولوية يجب أن تكون للتعليم وليس لفوهة البندقية _وبالمناسبة هم محقين في ذلك لدرجة كبيرة حيث الشعوب تقهر عندما تُبقيها في الجهل والتخلف_ لكنني أتوجه لأحزابنا الأخرى أيضاً؛ وأنتم بالمقابل ماذا فعلتم بجيلنا نحن الذين لم "ننجر" مع العمال الكوردستاني وبقينا في مدننا وجامعاتنا، هل فعلاً تركتمونا أن نهتم بدراستنا، أم إننا وبطريقة أخرى تركنا الدراسة واهتممنا بقضايا أخرى، كزملائنا الذين غادروا على مركب الأيديولوجيا الثورية للكوردستاني للجبال دفاعاً عن قضية وجدوا فيها وجودهم وأملهم في مستقبل أقل استبداداً وأكثر حرية.

بالتأكيد لا أريد إدانة مرحلة كاملة من حياة جيلنا خلال الثمانينات والتسعينيات من القرن الماضي والذي يمكن أن يعرف بمرحلة النهوض الفكري والثقافي لكورد روج آفاي كوردستان (سوريا) حيث اكتظت الجامعات السورية بالطلبة الكورد وخاصةً جامعتي حلب ودمشق وذلك بعد أن كان شعبنا غارقاً في الأمية حيث وفي مرحلة الاحتلال العثماني ولغاية الستينيات من القرن الماضي، كان الملا والخوجة هو وحده القادر على فك طلاسم "الأسكة تركية"؛ أي العثمانية المكتوبة باللغة العربية .. وهكذا وبعد سياسة التعريب والتي خطط لها الفكر العروبي القوموي للمنظومة البعثية باللجوء لفتح المدارس في المناطق الكوردية وذلك بهدف تعريب تلك المناطق، فقد تحولت مكيدتهم تلك إلى نعمة على شعبنا حيث دخلت أجيال من أبناء شعبنا لمراتع العلم والفكر والثقافة، مما شكلت القاعدة والنواة الأولى لأول تنظيم سياسي كوردي عام 1957 حيث ولادة البارتي الديمقراطي الكردستاني (سوريا) كأول حزب سياسي كوردي في البلد، وإننا لو نظرنا في سجل الأعضاء المؤسسين للبارتي حينذاك لوجدنا الغالبية العظمى هم من الجيل الناشئ والمتعلم في مدارس الدولة السورية الحديثة.

وهكذا أصبح هناك في كل فرع من فروع جامعة حلب، وكذلك دمشق، المئات من الطلبة والكوادر العلمية الكوردية مما شجعت الأحزاب الكوردية _وخاصةً بعد انشقاقاتها المتكررة وحاجتها للكوادر_ بأن تتوجه لهذه المراكز العلمية الأكاديمية وذلك بهدف تأمين أكبر كادر ثقافي في مواجهة الحزب الآخر، مما أدخل جيلنا في دوامة من الصراعات والعمل والنشاط السياسي الغير مجدي _وللأسف في أكثر الأحيان_ حيث الجدال البيزنطي العقيم والصراع الحزبي المستهلك لجهود وطاقات الشباب وعلى حساب الوقت والدراسة، وهنا المقصد حيث في الوقت الذي كنا نوجه فيه أصابع الاتهام للعمال الكوردستاني، بأنها تسرق الشباب من الجامعة وترسلهم لجبال كوردستان وذلك بدل الاهتمام بدراستهم وتعليمهم، فإن أحزابنا تلك كانت وبنفس الوقت تسرق البقية الباقية وتستهلكهم في حروبها العبثية الدونكيشوتية حيث الرفيق الحزبي وخاصةً المسؤول والفاعل كان له أكثر من نصف دزينة من الاجتماعات الحزبية دون تلك الاجتماعات واللقاءات بالمؤيدين والمؤازرين وكمثال سأذكر عن نفسي حيث كنت طالب جامعي ورفيق حزبي لي اجتماعين شهرياً؛ سياسي وثقافي ضمن هيئتي ومثلهما عن الهيئة التي أنا مسؤول عنها وكذلك اجتماع مع كل من هيئة تحرير مجلة الحزب التي تصدر بالكوردية وأخرى في لجنة تعليم اللغة وواحدة ضمن المكتب الطلابي الخاص بالحزب وكذلك هناك أربعة تنظيمات بين فلسطينية وكوردية أو شيوعية علي أن أتواصل معهم وأخيراً لدي اجتماع مع كوما خاني للثقافة، ناهيكم عن التواصل مع المؤازرين والمؤيدين، يعني بالمحصلة لا وقت للدراسة.

وهنا يمكننا السؤال؛ وهل بقي هناك من الوقت لأكون طالباً. طبعاً لست المستثنى، بل ربما كان _وأكيد_ هناك رفاق من يحمل من الأعباء أكثر من التي كنت قد حملتها في تلك المرحلة ولذلك فإن قضية الرسوب والتأخر بالدراسة، بل وحتى الفشل كانت سمة طاغية، ولا أقول مطلقة، لكل الإخوة والزملاء الذين لهم ارتباطات سياسية حزبية وعلى الأخص مع الحركة الكوردية .. وهكذا وبدل الاهتمام بأولئك الطلبة والنشئ وتخصيص عمل حزبي سياسي موجه لهم لغاية الاهتمام بهم وبدراستهم وتعليمهم، فإن الحركة الوطنية الكوردية وللأسف كانت تسخر تلك الطاقات في حروب وبروباغنداها الحزبية وبنفس الوقت توجه اللوم للعمال الكوردستاني بأنها (تسرق) شباب الكورد من الجامعات، مع العلم أن هي الأخرى كانت تقوم بذاك الفعل، لكن بطريقتها هي حيث العمل السياسي اليومي والانشغال عن الدراسة كما أسلفنا .. واليوم نعيش نفس المعاناة حيث من جهة الإدارة الذاتية وقضية التجنيد أو الدفاع الذاتي يقابله الدعاية المضادة لأحزابنا والتي تدفع بالشباب إلى رفضها وعدم الالتحاق بها والبديل يكون إما التوجه لإقليم كوردستان أو لتركيا حيث العمل في ورشات الخياطة والعمل اليومي وبالتالي ضياع أي فرصة للتعليم والدراسة.

وهكذا فإن الحركة الكوردية تعيد إنتاج مرحلة سابقة في ضياع أجيال كاملة نتيجة صراعاتها ومهاتراتها وخلافاتها الحزبية الآنية حيث لو توفرت إرادة التوافق بين أطياف الحركة الوطنية الكوردية، لم التجأ هذا العدد الكبير لخارج حدود روج آفاي كوردستان وبالتالي لم احتاجت الإدارة الذاتية الكوردية المؤتلفة حينذاك بين كل الطيف السياسي الكوردي للمزيد من تجنيد الشباب أو الاحتفاظ بالدورات، بل ربما كنا دون الحاجة لفتح عدد من الجبهات وبالتالي للمزيد من القوات العسكرية وهكذا كنا وفرنا الكثير من الطاقات الشبابية للدراسة والعلم بحيث يكون لدينا الكادر الفني القادر على إدارة مؤسسات المنطقة حاضراً دائماً، بل كنا حافظنا على التركيب الديموغرافي لمناطقنا وما كان يغادرها الكادر الجاهز الذي فر من الصراعات الحزبية أكثر من أن يكون مغادرته للبلد من ظروف الحرب السورية .. نعود ونقول؛ لا يعني بأن الحركة الكوردية عموماً أضرت بالقضية الكوردية والتعليم والشباب، لكنها وللأسف _قديماً وحديثاً_ أساءت استخدام ما تملك من طاقة شبابية فكرية لتحارب بهم، بدل أن تحارب بعضها البعض وللأسف!!

  • النشرة البريدية

    تابعنا على تويتر

    تابعنا على فيسبوك

    تابعونا عبر GOOGLE +

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة