مزج العاطفة والفقر مع السياسة والدين وتجاذباتها رواية السجين من نتاج الكاتب علي كولو


جيان يوسف  | برس 23 PRESS

حضورك يبهرني وعيناك تؤرقانني فعندما كنت في القرية ، كنت أعد الساعات كي تمضي فآتي لدمشق وكانت الساعات تخونني، وتقتلني ولا تمضي.كان قلبي يعصر نفسه ،روحي ترحل إليك، كنت أريد رؤيتك بشدة، وسماع صوتك بشدة ، وعندما تكلمنا بالهاتف لم أكن أحس بجسدي الذي تحول إلى أذن كبيرة لسماعك، كنت مسيطرة عليى ليلي، ففي تلك الظلمة الحالكة التي كنت أحبس نفسي فيها، كنت تجيئين كملاك يتبعه النور ليضيء ظلمتي..هل تدرين حتى جفوني التي لا ترى كانت تشتاق إليك.

هيلين : دعنا نذهب للبحيرة.
جوان : انتظري هيلين أحس بأنني منذ مئة عام وأنا أنتظر هذا اليوم.
هيلين : مئة عام!؟
جوان : نعم هكذا أحس وأحس بأنني كنت ضائعاً في الغياب بين السحاب وأنت التي وجدتني وأنك دخلت أدق تفاصيلي.
هيلين :لم تكمل الحديث عن نفسك وعن عائلتك.
جوان : هيلين.....
هيلين : نعم ؟
جوان: النوروز جميل.
هيلين : أعلم ذلك.
جوان  : وأنا أحبك.



بهذه المحادثة يعترف علي كولو  لحبيبته الّتي أحبها هناك في دمشق وهي تكبره سناً وتختلف معه بالطائفة والتحصيل الدراسي – إلا أن الحب ليس له قوانين ثابتة، فيسأل تلك العشيقة بصورة حزينة مأساوية العشق ، بعد أن اخترقت كلمة "أحبك" قلب هيلين واستقرت في داخلها ولا تدري بماذا سترد عليه فهي أيضاً تحبه ولكن ما من قوة لديها على الاعتراف ، ويقول خلال المحادثة:

جوان : وأنت ؟
هيلين : لا أعلم.
جوان : فقط أجيبيني ، عندما كنت في ديريك ، هل كنت تفكرين بي؟
هيلين : نعم.
جوان : تمام لن أضغط عليك سيدتي ، وأتمنى أن يأتي اليوم الذي نكبر فيه بذرة الياسمين التي زرعتها في صدرك ، لتصبح شجرة مليئة بالزهر يفوح عبقها ، فلا تعودين قادرة على كتم عبقها ، وعندها ستعرفين بحبك لي.



روعة الكتابة لدى الروائي تكمن في جمال وصفه للفقر الذي كان يعيشه أهالي منطقة الجزيرة من الذين كانوا يعتمدون على الزراعة، ولغته المسرحية الهادئة.ومن ترتيب جمله القريبة جداً من اللغة المحكيّة، فيشدّ انتباه القارئ ويضعه في تركيزٍ تام ومتابعاً للمحادثات التي تجري بين العشيقين- ولكن الملفت من ذلك كله ألم الفقر والحالة السياسيّة الكُردية السورية آنذاك ومالاتها من النظام السوري البعثي، حيث يضع القارئ ضمن ذاك الزمن التعيش.

ويتحدث الروائي عن الحواجز التي وضعها الأجداد والآباء بين أبناء المنطقة من الأديان المختلفة حيث تجري محادثة بين أم العشيقة والعشيقة على هذا الشكل : 

الأم : هو معك في الجامعة؟!
هيلين : نعم.
الأم : من أين؟!
هيلين : من الدرباسية.
الأم : من بيت مين ؟
هيلين : هو ليس من البيت التي تعرفينها!
الأم : ممن إذاً؟!
هيلين : أجل أنتم لا تعرفونه!
الأم : يعني ليس مسيحياً؟
هيلين : لا.....
الأم : هل جننت؟ وكيف تحبين شخصاً ليس من ديننا؟
هيلين : وهل للقلوب حواجز أو حدود؟! أليس الأديان ندعو للمحبة؟!

هذه هي رواية علي عبد لله كولو، الّتي يمزج  فيها العاطفة والفقر مع السياسية والدين،وتجاذباتها ، ولكن ستبق رواية محكيَة مؤرّخة بالزمن التعيش الذي عاشتها المنطقة ولا زالت تعيشها وستبقى ذكرى بين يدي الأجيال القادمة.

الجدير بالذكر أن رواية السجين  تُرجمت إلى اللغة الكُردية أيضاً ونشرت بين العديد من القراء وهي من ترجمة الأستاذ منتصر داود. 



  • النشرة البريدية

    تابعنا على تويتر

    تابعنا على فيسبوك

    تابعونا عبر GOOGLE +

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة