ما يجب في راهنية الاوضاع


PRESS 23 | حاجي سليمان

بولوجنا العام الجديد تركنا ورائنا كم هائل من القضايا المدمرة ، نحمل في اذهاننا  مشاهد مروعة مرهبة مليئة بكل ما هو غير انساني وشعوبنا السورية المشردة يحملون فوق ظهورهم حقائب آمالهم المبعثرة وطموحاتهم المستقبلية الضائعة استعداداً للرحيل بين صيحات الرصاص وأصوات الدبابات والطائرات التي لاترحم ، ودموع أمهات الثكالى تشق السماء وهن يودعن أكبادهن من القصف العشوائي دون اي تمييز ، فمن لم يقتله الطائرات والدبابات يلتهمه امواج البحار والغربة القاتلة ، قصص تعانق السماء فقدت الأخلاقيات ومستنقعات الكراهية والحقد والانتقام في تصفية الحسابات تزداد ، القتل والخراب والدمار تطغى على جغرافية سوريا بكل تجلّياتها القهرية بعيداً عن الاعتبارات الانسانية والقانونية ، وان الآلاف من القضايا الساخنة والمتداخلة في بعضها بحاجة الى حلول جذرية في العالم ، الا ان المصالح الدولية والشخصية تعثر وتضع العراقيل امام الكثير من تلك القضايا وتمنعها من الحلول رغم ان آمال وصيحات الشعوب وصرخاتهم لامست كل الضمائر الحية ، لكن القدر يفرض نفسه بقوة وفق مصلحة الاقوى ويشق الطريق نحو الهدف المنشود بما خطط له ، مع وجود رؤى تشاؤمية من القادم المجهول ، ولكن في الوقع لا يعيش المرء الا وله امل في الحياة لتحقيق مايريده ومتى ما فقد المرء الامل في الحياة  فقد الحياة المستقرة ولا يستطيع العيش تباعاً ، يبقى ضائعاً بين الامال الخيالية الا ان ينهي به الحياة الى القبر النهائي هذا على المستوى الفردي وانما على المستوى العام تضيع كل شيئ في ظل التلاعبات والمنافسات الضدية، ولا يخفى باننا نعيش حياة مليئة بالمخاطرعديمة الامال ، رغم تبجننا بالأمنيات الخيرية القادمة وتمسكنا بالحياة خوفاً ما وراء الموت ، ولو لا تأملنا بتلك الامال التي هي في الأساس بعيدة المنال وشبه مستحيلة لضعنا اكثر من ما هو نحن ضائعين فيه ، نعيش بين تراكمات الامال وبحر من الاوهام اغلبها غير قابلة الحل  .
الاوضاع محصنة بأمنيات خيالية واحلام رومانسية ملئية بالنفاق والمراوغة خالية من الإخلاص والوفاء ملفوفة بأجواء غير مألوفة بشكلها العام ، ولو نقرأ وضع حركتنا الكوردية بتمعن وتفكير عميق نابع من الكوردايتي والشعور بالمسؤلية ، نرى بانها تتحمل القسط الاكبر في ضياع امالنا دون ان تتحمل هي نفسها عناء البحث والتفكير بما يجب العمل بها في ظل التداعيات وغليان المنطقة وكأنها على كفة عفريت لاأحد يعلم بالتوجهات القادمة الغير واضحة المرامي بضبابية غير مألوفة ، ولم تأخذ حركتنا العبر والدروس من تجارب الماضي الحزين  سوى ما هو مفيد لها فقط دون مصلحة القضية والشعب ، تتأثر بالتعقيدات الراهنة المكركبة نتيجة التراكمات الماضية من الغموض وعدم الوقوف عليها بتمعن وإحساس بالمسؤولية التي تقع على عاتقها ، انها تسير وفق تلقينها من خارج جغرافيتنا التي تتلقن بدورها من جهات غير معلومة ، فإذا الوضع الحالي المأزوم بتخبطاته وتعقيداته المتشابكة ولا القادم المجهول لم تحرك في حركتنا اي نوع من الشعور بالمسؤولية التاريخية حيال الاوضاع القائمة تجنباً لاي طارئ ، فهذا يعني ضياعنا الكلي في ظل الخلافات البينية عن مواكبة العصر الذي يجب ان نكون فيه حذرين من كل قادم ، فوضع حركتنا المأساوية تبشرنا بانها لا امل فيها رغم الهجوم القادم إلينا من كل الجهات ، وان أسباب عدم التحرك غامضة قد تكون لارتباط بعض قادة الحركة الذين هم في مصدر القراربجهات معادية حيث تمنع عليهم التحرك وفق المطلوب مما تخلق نوع من الارتباك لدى القادة المسؤولين عن ما نحن فيه ، العوائق التي تمنعهم من التحرك واتخاذ الموقف تتضح يوماً يعد الاخر لدى الجماهير الكادحة وتحد من شدة اندفاعهم نحو الهدف المنشود رغم الاقتراحات والصيحات المنادية لهم من الشعب الا انهم مصرين تنفيذ ما يأتيهم من الخارج لقتل الإرادة الحرة لدى الشعب وأنصارهم الذين ليس لهم اية مصلحة في ضياع هذه الفرصة التي لاتعوض مطلقاً ..  وتظهر هذا الشعور والحقائق من مصادرعديدة اغلبها من داخل المنظمات والشخصيات المستقلة والتحليلات والتفسيرات للمراقبين على وضع الحركة بتفاصيلها ، وما نذهب اليه ليس صعباً فهمه ولا يحتاج الى عناء البحث والتمحيص ، وانما الوضع العام يضعنا كاملاً اما مسؤولياتنا  ....... بعيداً عن الانانية التبعوية في مقدمتها قادتنا العظام أصحاب المهارات والإبداعات البهلوانية ، حيث المستغلين والمستهترين كثر ، يتلذذون بخلق الفوضى ودماء البشر و يلعبون ببراءة ألاطفال وحرمة النساء وأرواح الشهداء الذين عانقوا الملائكة بطهارتهم ...
فالقدر الكردي غدر به ماضياً ولا زالت السيف على الرقاب من الذين يتظاهرون بالانسانية والحريّة وحقوق البشروأصحاب النداءات النبيلة ، ودعاة الإسلام الفاشلين بخلفيات وانتماءات متناقضة متشبعة بثقافة الغدر والتخلف الجبري بمسميات وطنية دينية لايهمهم بقدر ماهو ضد القضية وخاصرتها  في مناهضة الكردي حيث ما وجد.
 فالراهن تجاوزنا ونحن نناطح بعضاً دون دراية بالقادم الآتي بعلله ، لنضطر آخراً بقبول التراتيب الضدية لقضيتنا الضائعة في أروقة التناقضات البينية حيث الطبخة تضبخ في مطابخ الآخرين وفق شهيتهم البغيضة ، فلابد من الاستيقاظ والاستماع الى صوت الضمير والتركيز على الراهن المتلاطم لكشف آفاق القادم والدفع به نحو المنشود على أساس استعلاء قيمة القضية على الجميع دون ان نستثني أحداً ..فاي مؤتمر او اجتماع تعقد تكون فيه المصالح المنصبية وتمديح القادة دون مصلحة القضية يعتبر تحقيق لنيات معادية وضربة في خاصرة الأمة الكردية المجزئة
 فضرورة راهنية الاوضاع تستوجب لم الشمل وترتيب البيت الذي يجمع فيه جميع الاطراف والأحزاب والتيارات بأسلوب تسامحي تعاوني مبني على أساس المصلحة العامة بعيد عن كل ما هو انتقامي شخصي وحزبي . ؟؟ والتسلّح بثقافة التسامح والتعاون والتنازل البيني خدمة للقضية والشعب لا للأحزاب والقادة مع تقديرنا واحترامنا لهم جميعاً لإظهار النوايا وغربلتها وفق المطلوب ..
  • النشرة البريدية

    تابعنا على تويتر

    تابعنا على فيسبوك

    تابعونا عبر GOOGLE +

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة