ألم الابادة الايزيدية داخل قلوب الايزيديين في المانيا


نجبير درباس


ما يقارب الألف يوم مرًَ على مجزرة الابادة الجماعية التي حلت على الايزيديين في شنكال وباقي المناطق ذات التواجد الايزيدي في كوردستان العراق والمناطق المتنازع عليها، حيث جذور تلك الذكرى الأليمة مازالت منغرسة كالسهام داخل قلوب الايزيديين، أما المتضررين منهم مازالوا يتصارعون مع اليأس والحزن بعد أن فقدوا ذويهم من النساء والأطفال والشيوخ.

صادفتُ أثناء عملي كمترجمة في إحدى مراكز اللجوء بألمانيا، العديد من العوائل الايزيدية، حيث ذكرتُ قصص البعض منهم بإحدى المقالات السابقة على أمل بأن نساهم في اظهار حجم المعاناة التي لم تنتهي بعد، أما قصة اليوم لها آلام قد لا نراها إلا داخل كل من نجى من محرقة الابادة الجماعية التي حلت على الايزيديين.

إلتقيتُ بأب ايزيدي وأطفاله الأربعة داخل مركز اللجوء وبدأتُ أسألهم عن معلوماتهم الشخصية كي أقيدها داخل السجلات، وعند قول الأب بأنه من شنكال خشيتُ أن أسمع منه مآسي ما حصل في المنطقة من جرائم وانتهاكات وفظائع لا يقوى المرء على سماعها لشدة وقساوة تفاصيلها، فأنا لم أعد قادرة على سماع المزيد لكي لا أشعر بأني مكبلة اليدين أسمع الظلم ولا أستطيع ردعه.

تشجعت وطلبتُ منه أن يروي لي القصة التي جعلت منه حزينًا ومكتئبًا لدى حديثه معنا أثناء تسجيل اسمه، فأجاب: ابنتي قصتي لها بداية سعيدة ونهاية أليمة، فلا تشغلي بالك بنا فقدر الإيزيدييين أن يموتوا وهم أحياء، فأجبته: إن الله وطاوسي ملك كفيلان بشرح صدورنا والحد من آلامنا وأحزاننا ولن يضيع حق وراءه شغب مظلوم.

زوجته لم تكن سبية بيد داعش، ولكن لولا دخول داعش إلى أراضيهم لما ماتت، فالعائلة هربت من شنكال إلى الجبل كغيرهم من الايزيديين الذين استطاع بعضهم الفرار وسط حر الصيف وحدة الشمس القوية، تسلقت عائلة الرجل الجبل برفقة الأطفال وهم يدركون أن الموت جوعًا او عطشًا هناك سيكون أهون من الموت برصاص الارهاب والتطرف، وأثناء ذلك تعثرت زوجته بين الصخور ووقعت لترتطم رأسها بها.

وبقيت تصارع الموت برفقة زوجها وأطفالها دون أن يسعفها أحد، وظلت في هذا الحال لأيام إلى أن فُتح للعائلة طريقًا إلى احدى مخيمات دهوك رغم صعوبة الأمر وخطورته، وبعد وصولهم إلى المخيم تم نقل زوجته إلى احدى المشافي وهناك مكثت لشهرين متواصلين حتى فارقت الحياة.

أما حالهم المعيشي فكان سيئًا، ولكن الطيبين ساعدوا الرجل في محنته ومنهم من كان يُطعم الأطفال في المخيم أثناء مكوث والدتهم في المشفى قبل أن تفارق الحياة، أما الطفل الأكبر بينهم فيبلغ من العمر الثامنة فقط، وكان يهتم باخوته لدى غياب والدته ووالده.

مآسي الرجل لم تنتهي بعد، فما زالت اخته ووالدته سبايا لدى داعش إلى اليوم، أما دموعه فكانت تترجم لزملائي الألمان ماكان يرويه لي، أما الترجمة لما قاله فلم أقولها إلا بعد مضي ساعة من حديثه، فما وقع عليه من ظلم دفع بلساني إلى العجز عن التعبير.!

  • النشرة البريدية

    تابعنا على تويتر

    تابعنا على فيسبوك

    تابعونا عبر GOOGLE +

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة