صنع في حلب - دليل محمود


برس 23 - دليل محمود :
عندما تكون وحيدا بعيد عن مدينتك بعيد عن الأصحاب والأحباب أي شعور يخالجك، عندما يأتي المساء وتغرب الشمس ويحل الظلام ، ماذا تفعل ما هو الشيء الذي تقوم به !؟
لا شيء سواء تذكر أيام الماضي والحنين للوطن والأصدقاء.. يقولون أن وسائل الاتصال قربت البعيد ولم يعد هناك ما يجعلنا نشعر بالغربة الهاتف الانترنت بعدما كان قبل ذلك البريد فقط .. هل صحيح أن كل هذه الوسائل تساعدنا على نسيان الوضع الذي نحن فيه !!!
لا بالعكس أنها تزيد من عذابك وألمك عندما تشاهد أو تسمع خبر محزن عن مدينتك واصدقاءك
الشوق ليس الأهل والأحباب والأصحاب فقط … أنما الحنين للوطن وهو أصعب حنين… في الغربة تحن لرائحة ترابه تحن للسير في شوارعه وأزقته تحن للجلوس على شاطئه … كل هذا تجده يدور في خلدك !...كلمات كان يرددها ياسر وهو يعاني أشد أنواع الأغتراب يشكو لي ويقول ما هذا ..كيف للأنسان أن يصبح مغتربا في وطنه .
.ياسر الشاب الجميل الذي ترك مدينته أو كما يحب أن يقول (ليلاه) مشبها حلب ب(ليلى العامرية) ..يتابع ياسر التلفاز ومواقع التواصل الأجتماعي يشاهد صورا ومقاطع عن حلب .دمار هنا وهناك ..شوارع أعتاد أن يمر بها بشكل يومي ..أصبح المكان غريب علي هكذا يقول .يشير بيده هناك كنت أجلس وأدخن الأركيلة ..يقلب الصور في هاتفه وأشاهد معه حلب الشهباء .مدرسته ..جامعته التي تركها جراء الحرب ... كنت أسير قرابة 3كم لأصل إلى مطعم أبو عبدو وأتناول صحن من الفول آه كم كان شهيا ...أمام عتبة هذا البيت كان شيخان يجلسان لساعات يلعبان طاولة الزهر ولكن هذه المرة النرد قد خاننا .. آه يا صديقي كم أشتقت لقلعتها وشرب كأس من الشاي بالقرب منها وأنا اطعم طيور الحمام ..الحمام الذي قد أعتاد ذلك المكان حتى الحمام يشعر بالسلام في حلب حقا أنه طير السلام ..أسواق حلب التي أعتدت أن أسير بها ...كل شيء موجود الاقمشة ..الالبسة ..الكهربائيات ..لا يمكن لك ان تجوب اسواق حلب وتعود الى المنزل خالي الوفاض كم أشتقت لعبارة (made in aleppo)
بعد أن قام بزيارة حلب عاد يروي لي ما جرى: وأنا امشي في حي الذي قضيت فيه أجمل سنوات طفولتي لم أعرف الشارع الذي أقطن فيه الا بعد أن رأيت اللافتة كل ذلك جراء الخراب الذي حل به ..أمام البناء الذي فيه منزلنا طفل يسأل أباه أين هو منزلنا ..أين غرفتي ..على جدران الأبنية كتابات لم ينشف طلائها (سنعود يوما إلى حينا) وهاقد عدت ويالتني لم اعد... أعذرني يا صديقي :لم أجلب لك هذه المرة الصابون والزعتر الحلبي ..الزعتر هذه المرة كانت تفوح منه رائحة الموت ..هذه أول مرة أعود من أسواق حلب دون أن أشتري شيئا سأحدثك عن حلب اليوم كيف رأيتها ..حلب التي كانت كحسناء تكحلت فأبهرت الناظرين بفتنتها وجمالها .حلب التي كانت عشق الشعراء يتغزلون بها
اما الآن فهي إرملة ثكلى ..تنوح وتصرخ ولكن ما من مجيب ..واه حلباه ...أين كنا وأين صرنا فيْ مدِينتـي... يدقّ الموتُ كَـأجراسِ الكنائـس ِ، يُقامُ كلّ يوم ، مثـلَ فرائضِ الصلاةِ ,, شـهداءُ مدينتـيْ؛ رحلوْا يتسابقون ، يتنافسونَ للفوزِ بالجنة ... المـوتُ لدينَـا ؛ يتجولُ في كل شوارع المدينةِ, يخطـفُ على عَجلٍ، كل من يتعثر به . رَجْلُا .. امٌرَأةِ.. طفلاً .. شاباً .. فتاة..... يخطفُ عمرهم وأحلامهم بلا عُذر ! منازلُ مدينتي . . أزقّتها . . دكاكينَها. . حتى غيوم سمائها ؛ قد فقدتْ وعـدَ السّلام... فالسلامُ عندنا عانق باب المدينةِ ثمّ ارتحل.. غادر مُلوّحاً لنا ، مصطحباً معه السكينةَ والأمان... والحياةُ لدينَا باتتْ أرخَص من رغيفِ الخبز.. نعيشُ على قيدِ أنتظارِ ما سيحصلُ ، ما التالي ياتُرى؟ نغفو على أملّ ملون بالعطاءِ ، لنصحُو على خبرٍ ملطخٍ بالدماء...كل شيء صنع في حلب
الدمار ..............صنع في حلب !!! على أمل أن أرى السلام قد .....صنع في حلب
  • النشرة البريدية

    تابعنا على تويتر

    تابعنا على فيسبوك

    تابعونا عبر GOOGLE +

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة