بوست قوموي دفاعاً عن مشروع (لا قوموي)!!


PRESS 23 | بير رستم (أحمد مصطفى)

ربما تحملت الكثير من الكلام المسيء من بعض الإخوة والأصدقاء، بل وصل الأمر بالبعض إلى نعتي وتوصيفي بالكثير من الأمور وبعض الصفات المشينة وبأنني أقف مع تيار سياسي؛ أي حزب العمال الكوردستاني والذي لا يملك أي رؤية ومشروع كوردستاني بحسب قراءتهم _طبعاً ناهيكم عن الذين قالوا إنني أتلون بحسب الظروف و"أسوق حسب السوق"، مع أن العارفين والمطلعين على مسيرة العمال الكوردستاني يعرفون جيداً، بأن لا أحد يمكن أن يتنظر المكافآت والإمتيازات منهم حيث وبكل بساطة لا يمنحونها لأحد_ المهم لنعد لموضوعنا وقضية العمال الكوردستاني وخدمته للقضية وهل يملك مشروعاً سياسياً حتى يخدم القضية الكوردية.
إننا ندرك بأن البعض ينطلق من معرفة ودراية بترويج هكذا مسائل وهو يهدف من وراءه لضرب مصداقية الحزب بين أنصاره ومؤيديه وهؤلاء _أي المروجين لهكذا قضايا_ ينقسمون بين بعض الجهات المحسوبة على الحركة الكوردية وهم وللأسف في منافستهم الحزبية والسياسية يلجئون لهكذا إدعاءات بهدف ضرب الحزب وإضعافه ولكن ينسون أو بالأحرى يتناسون بأنهم وفي العمق يضرون بالمصلحة الإستراتيجية الكوردستانية، أما الآخرين "الأعداء" فإنهم يمارسون ذاك النفاق السياسي وهم يرمون من وراءه أحد مقصدين؛ إما أن يعروا العمال الكوردستاني تماماً بحيث يضطر الحزب للدفاع عن مشروعه السياسي وبأنه يحمل بعداً قومياً ويفقد الكثير من الأصوات المؤيدة له وبحيث ينقلب عليه حلفائه من القوميات الأخرى أو يتم إقناع قسم من الكورد بتلك الإدعاءات بحيث يفقد الحزب بعض قوته في الشارع الكوردي.

لكن وبالمقابل هناك الكثير من الأصوات الصادقة والعفوية وعلى الأخص في المستوى الشعبي والتي تقول بأن حزب العمال الكوردستاني لا يحمل أي مشروع سياسي كوردي، بل يصل الأمر بهم إلى ترديد مقولات تتم ضخها من جهات تعمل لترويج هكذا إدعاءات لضرب أحد أهم مشروعين كورديين في الساحة الكوردستانية ونقصد بهما؛ مشروع الديمقراطي الكوردستاني والآخر العمال الكوردستاني ولذلك فإنه من الواجب الوطني والأخلاقي أن نقف وبكل صدق إزاء هكذا إدعاءات تضرب جذور القضية وتضر بالمصالح الإستراتيجية لشعبنا حيث إننا على قناعة تامة بأن كل من المشروعين السابقين لا يقل أهميةً عن بعضهما في خدمة قضايانا الوطنية الكوردستانية.

ولتوضيح الفكرة أكثر فإننا سوف نستعين ببعض الأمثلة من التاريخ القديم والحديث حيث قديماً رأينا المشروع الإسلامي والعروبة وبقناعتي وحسب قراءاتي فإنني أجد بأن الإسلام قد خدم العرب والعروبة أكثر من أي تيار وحزب قومي عربي بما فيها الناصرية بحيث بات ربع سكان العالم عرباً بهذا أو ذاك الشكل، ناهيكم عن الشعوب التي تعرّبت ونسيت جذورها الحقيقية. أما حديثاً فإننا عشنا التجربة السوفيتية الشيوعية والتي حولت بوصلة كل الاشتراكيين واليساريين نحو الكعبة الجديدة؛ موسكو بحيث بات الواحد منا روسياً أكثر من بوشكين وتولستوي وقيصر نفسه وكنا جميعاً نتسابق لكي نثبت للآخرين بأننا نحب روسيا وموسكو ولينين أكثر من بلداننا وآبائنا وكان أسماء أولادنا تحمل بصمات اللغة الروسية دليلاً على الانتماء العقائدي للرفاق.

وهكذا نصل إلى المبتغى والمراد من البوست والمقالة؛ فلو نجح مشروع العمال الكوردستاني وشقه السوري حزب الاتحاد الديمقراطي مع قضية "مشروع الأمة الديمقراطية" والتي تحمل اسماً أممياً عالمياً حداثوياً بحيث يكون للكل فيه نصيبهم ووجودهم وأهدافهم ولكن وفي حقيقة الأمر فإن الحل والربط بيد أصحاب المشروع من قيادات الحزب والتيار السياسي للعمال الكوردستاني وفي خدمة الكورد أكثر من الجميع، كما كان كل من الإسلام قديماً والشيوعية حديثاً وبالتالي يكون الكورد هم أكثر المستفيدين قوموياً من هذا المشروع (اللاقوموي).. ربما يقول البعض؛ إن الشعوب والأمم لم تعد بتلك السذاجة لكي نضحك عليه بكل بساطة، لكن أقول: بأن من يبقى مقتنعاً بحكايات خرافية غيبين عمرها آلاف السنين سيتم خداعه بحكايات جديدة أكثر غرابةً من حكاية "الأمة الشيوعية" أو "الإسلامية" وأخيراً "الديمقراطية".

وكلمة أخيرة سنقولها والتي قد تجلب امتعاض واستغراب الكثيرين، لكن من الضروري أن تقال كي تصل الرسالة بكل وضوح، ألا وهي؛ إن مشروع الدولة الأيوبية كانت إحدى أهم المشاريع السياسية والتي كانت ستحقق للكورد مجداً هو اليوم للأتراك حيث لو قيض لتلك التجربة النجاح ولو لم تستعجل المنون برحيل مؤسسها "صلاح الدين الأيوبي" وكذلك لو جاء رجال دولة أيوبية في حنكة وقوة مؤسسها لعرف التاريخ دولة وإمبراطورية كوردية أيوبية بدل الدولة والإمبراطورية العثمانية التركية. وبالتالي كان الكورد هم اليوم أصحاب دولة لها تاريخ عريق في المنطقة بدل تركيا ولكان الكورد وقادتهم أسياد المنطقة بدل السلاطين العثمانيين ولهم من الأراضي الشاسعة ليس فقط بمساحة كوردستان، بل وأجزاء من بلدان الشعوب المجاورة كالعرب.. لكن وللأسف وأدت تلك التجربة التاريخية للكورد وها هم يعيدون الكرة مع تجربة جديدة، فهل ستكتب لها النجاح ويؤسسون بداية مرحلة جديدة لشعبنا، الجواب تكمن في صفحات المستقبل وتضحيات شعبنا على درب الحرية والاستقلال.

  • النشرة البريدية

    تابعنا على تويتر

    تابعنا على فيسبوك

    تابعونا عبر GOOGLE +

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة