إنتصارات جيش النظام هي محل قلق و إن كانت بمثابة هزيمة للفاشية الإسلاموية؟ !


PRESS 23 / طه الحامد

أي إنتصار للنظام و إعادته لأنفاسه هو إنذار مقلق وخطير للمشروع العلماني الفيدرالي الديمقراطي في روجآفا وشمال سوريا , وأي تهدئة للمعارك بينه وبين الفاشية الإسلاموية والتي تسمى نفسها بالجيش الحر أو غيره يعني تزايد المخاطر على تجربة روجآفا والمشروع الفيدرالي.

إن إزاحة نظام بشار وتفكيك بنيته العسكرية والأمنية و هزيمة الفاشية الإسلاموية ستكون أفضل الضمانات أو الفرص لإنتزاع الشعب الكوردي حقوقه و سوف تفتح الآفاق أمام السوريين المؤمنين بالعلمانية والديمقراطية الحقة للعودة إلى السلام وبناء دولة حديثة فيدرالية وديمقراطية .

فمهما أرتفع منسوب الأمل لدى بعض الكورد بفضل الإنتصارات العسكرية لجيش النظام على العصابات الإرهابية سيبقى وجود بشار الأسد ومنظومته الأمنية والعسكرية وبنية الدولة البعثية الخطر الأكثر تعقيداً على مستقبل الديمقراطية و مستقبل الشعب الكوردي بشكل خاص .

هذا النظام الموغل في الخديعة والإجرام والعقل الإستخباراتي رغم خوضه حرباً ضروس منذ خمسة سنوات مازال متمامسكاً , وإن خسارته السابقىة لبعض المناطق من وجهة نظري لم تكن خسارة عسكرية نتيجة معارك حاسمة , بقدر ماهي كانت ضمن مخطط إستخباراتي عالي التقنية نجح من خلاله في تشتيت قوى التغيير الحقيقية وترك المجال لقوى الإرهاب المتمثلة بالعصابات التابعة للإعتلاف و تركيا تتمدد وتمارس عنفاً وهمجية جعلت غالبية الناس يترحمون على أيامه الخوالي , كان تبني المعارضة علناً لجبهة النصرة وبقية العصابات تحت غسم الجيش الحر وغيرها من الجماعات الظلامية كحامل لمشروع التغيير كان بمثابة الهدف الذهبي الذي حققه بشار الأسد , مما دفع غالبية المراقبين والمشاركين في الحدث السوري إلى حقيقة دامغة وهي : لا توجد حركة شعبية ديمقراطية مناهضة للإستبداد ودكتاتورية الأسد لبناء دولة علمانية تعددية ديمقراطية إنما مجرد صراع بين عصابات إرهابية تريد السلطة وإقامة الخلافة الإسلامية السنية وبين نظام دكتاتوري شبه طائفي علوي !

وإلا كيف نفسر إصطفاف غالبية الليبراليين واليساريين والعلمانيين إلى جانب هؤلاء الإرهابيين سواء كان ارهاب المعارضة أو إرهاب النظام ؟

على الصعيد الكوردي إستطاع النظام إشغال روجآفا بمحاربة داعش وجبهة النصرة وبقية الإذرع الإرهابية للإعتلاف من خلال غض الطرف أو توجيه تلك العصابات إلى المناطق الكوردية بعد الإنسحابات الممنهجة للنظام من مناطق وقواعد عسكرية لصالح داعش وترك بما فيها من ذخيرة ومعدات حربية تحت تصرفهم ...وهذا كان يريح الجانب التركي والمعارضة أيضاً بل حظي داعش بدعم كبير منهما لأن داعش جعل من الكورد الهدف الأساسي لحربه .

ولأن النظام كان يدرك إن الإنتصارات الكوردية وتمدد وحدات حماية الشعب سيستفز النظام التركي ويدفع لمحاربة الكورد بدلاً عنه , وسوف تضطر تركيا للتواصل مع دمشق والتنسيق مع الاسد لحماية أمنه القومي ولهذا لم يلغي الاسد اتفاقية أضنة , وكذلك كان يعلم الاسد إن الإنتصارات الكوردية ستدفع كل القوى العربية القومية السنية المشبعة بالشوفينية والفكر البعثي ان تتوحد ضد الكورد وهذا ما لاحظناه ونلاحظه ا ..حيث أصبح هؤلاء العرب درعاً لحماية أمن تركيا بدلاً من محاربة النظام ..حيث يستسلمون ويتركون مدنهم جماعة وفرادة ويتوجهون للتطوع كمرتزقة مع جيش الإحتلال التركي لمحاربة الكورد .

مارس النظام إسلوباً خاصاً مع روجآفا و و حدات حماية الشعب مبنياً على تحييدهم ودفع الآخرين لمحاربته بالوكالة عن النظام , وعلى موازاة ذلك كان يحرص بشار الأسد على الحفاظ على قوة حلفائه المتمثلة بالكتلة البشرية العربية الموالية له من العشائر والفصائل البعثية التي هي بمثابة خلايا يقظة ومتفرجة وأخرى نائمة تحت الطلب في روجآفا , تلك القوة العربية لم تمس إقتصادياً و سياسياً وأمنياً وعسكرياً بأي سوء على عكس الكتلة البشرية الكوردية التي خسرت بسبب الهجرة والغزوات عليها أعداداً كبيرة ومخيفة وتدّمر الإقتصاد الكوردي المحلي جراء ذلك .

إعادة إحياء شعار الشعب يريد تغيير النظام أصبح ملحاً وإسقاط بشار الأسد ضرورة قومية كوردية قبل ان تكون تكون ضرورة سورية مادام الأسد لا يقر ولا يعترف بالفيدرالية دستورياً , وإن ضرب المعارضة والنظام ببعضهما أصبح ملحاً أيضاً حتى لو اضطرت قوات سوريا الديمقراطية مساندة بعض اطراف المعارضة في محاربة جيش النظام , فأية مصالحة بين المعارضة الحالية المتمثلة بالائتلاف والنظام سيكون ثمنها الحق الكوردي , رغم يقيني إن النظام لن يستطيع العودة كما كان سابقاً ومن المحال عودته كما كان قبل 2011 , ولكن انتصاره وبقاءه لن يكون في مصلحتنا مهما حاولنا ايجاد بعض التبريرات او الرضا التي ولدت بسبب ردة فعلنا على المرارة والحقد والوحشية التي لقيناه من المعارضة وعصاباتها المسلحة .

إن تلك المخاطر هي حقيقية على الشعب الكوردي إذا توقفت الحرب دون ضمانات دولية لحقوق الكورد ودون تعزيز قوة وحدات حماية الشعب عسكرياً من خلال داعم دولي ثابت ومخلص لن يقايض عليهم مع تركيا والنظام في فترة لاحقة .
الرهان الكوردي الوحيد هو وحدات حماية الشعب ورفدها بالمقاتلين والمقاتلات بشكل شهري وتقديم الدعم لها حتى لو كانت عشرة ليرات بالشهر.

وحدات حماية الشعب والمرأة هي الضمانة الوحيدة لحقوق الشعب الكوردي ...الوقوف معها أو ضدها هي مقياس مصداقية أو كذب أدعياء وحدة الحركة الكوردية .

  • النشرة البريدية

    تابعنا على تويتر

    تابعنا على فيسبوك

    تابعونا عبر GOOGLE +

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة